تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
الجامع من جهة سوق الطيبية ، وأمر بجلب ساعة كبيرة توضع فيها . وفي جمادى الأولى أمر الوالي بتبديل سقوف أسواق حلب بالسقوف المعروفة بالجملون ، وكانت قبلا من الحصر المنسوجة من البردي والقصب ، كثيرة الاستعداد للالتهاب . فشرعوا بذلك مبتدئين من باب النصر . وفي هذا الشهر كان تعديل الأوزان ورسمها بطابع البلدية . وفيه كان افتتاح دار الإصلاح المعروفة باسم إصلاحخانة .

سفر الوالي إلى طريق إسكندرونة وما أجراه من الإصلاح :

وفي أواخر جمادى الثانية سافر الوالي لمشارفة طريق إسكندرونة . وفي التاسع والعشرين منه ورد منه إلى وكيله حسني باشا الفريق العسكري محرّرات ، مثالها أن الطريق المذكور تبلغ مسافته 32 ساعة ، وفيه عدة محلات تحتاج إلى جسور وخنادق ، ومنها عفرين فإنه محتاج إلى جسر يعسر بناؤه . قال : ولذا عوّلنا على سلوك طريق آخر هو بالجانب الفوقاني من ذلك الطريق في مسافة 22 ساعة ، ويكون تمديده من جهة قلعة الكوبة لي ، وبسلوكه تقرب المسافة عشر ساعات ويكتفى بجسر جزئي على عفرين ، ثم قال : ووجدت الجبل الكائن فوق خان العسل المتوسط بين عدة قرايا كالأثارب وإبزمو وتلعدة ، على مسافة سبع ساعات من حلب ، خاليا من الشجر ، فحملنا أهل تلك القرى على غرسه بشجر التين والعنب والزيتون وأخذنا منهم كفلاء على ذلك . ووجدت إدارة الريحانية غير منظمة لخلوها عن مركز حكومة واستبداد أغواتها ، فعزمنا على بناء مركز للحكومة في تلك الجهة ورفعنا عنها سلطة أغواتها وفرقنا أراضيها المملوكة لهم بحق عن غيرها ، ومكنت الفقراء من العمل فيها . وفي هذه السنة فرش مقدار كبير من أزقة حلب بالبلاط على نسق الجملون . وهذه أول مرة فرش فيها البلاط على هذه الصفة . وفي اليوم الثاني عشر من شعبان رجع الوالي إلى حلب . وفي شوالها بدأ الوالي أن يجعل « 1 » بعض الخرائب الكائنة تجاه باب القلعة منتزها عاما وأناط إجراء ذلك بحسني باشا . فغرست الأشجار وحوّط بدائر ، وحفر لسقايته دولاب في شرقي باب القلعة على غلوة منه فلم يمض سنة إلا وتعطّل وأهمل وعاد كما كان . وفي
هامش
( 1 ) الصواب حذف « أن » هنا قبل الفعل المضارع .
نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 305 | محمود فاخوري / كامل البالي الحلبي الشهير بالغزي / شوقي شعث