تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣

[ المقدمة ]

بسم الله الرحمن الرحيم أحمدك اللّهم يا من سهّلت لمن أمّ بيتك صعوبة المسالك ، « 1 » ومنحته - فضلا منك - بأن وفقته لمعاطاة جميع المناسك ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد أفضل من لبّى بالعمرة والحج ، وأمثل من أتى بنسك العج والثج ، « 2 » وأنبل من سلك لعبادتك كل فج ، وأشرف الساعين لما هنالك ، وعلى آله وأصحابه الكرام البررة الخيرة العظام ، الذين رووا عنه شعائر الإسلام ، حتى انتشرت معالم النّسك في جميع الممالك ما طاف بالبيت طائف ، وما التجأ إلى الحرم خائف ، وما قصدته الرواحل في المشاتي والمصائف ، في الليال البيض ، والدياجبر الحوالك . [ أما بعد ] فيقول العبد المفتقر إلى لطف مولاه الأبدي ، الراجي سبب عفوه المديد السرمدي ، أبو البركات خادم الحديث الشريف عبد الله ( ا ب ) المعروف بالسويدي : إنه لما تعلقت الإرادة الأزلية بأن يعفّر هذا الجاني محيّاه ، بصعيد مهابط الوحي في تيك البقاع العلية ، حركت سلاسل عزمه ، وشدّت حيازيم « 3 » حزمه ، فجزمت نيته ، وصفت طويته ، فبادر بالإجابة حين حيعل « 4 » داعي الغيب ، واستسهل المهالك بلا شك ولا ريب . ولما كانت شنشنة « 5 » السلف ، وهجيرى « 6 » الخلف ، أن يحرّروا ما وقع لهم في أسفارهم ، ويودعوه بطون أسفارهم ، اقتفيت آثارهم الحميدة . واقتديت بآدابهم السديدة ، فجمعت مما وقع لي في السفر ، وذكرت منازل مرتبة على الأثر ، وسميته ( بالنفحة المسكية في الرحلة المكية ) ، وأحببت أن أقدّم قبل الشروع في المقصود فصلين ، وإن لم يكونا عن ذلك
هامش
( 1 ) من هنا إلى آخر الصفحة أصاب نسخة أخرم وتلف ، فأكملناها من ب ( 2 ) العج : عجّ . . عجّا ، وعجّة ، وعجيجا ، رفع صوته وصاح ، يقال : عجّ إلى الله بالدعاء وعجّ بالتلبية في الحجّ . . المعجم الوسيط ، ج 2 مادة ( عجّ ) . ، والثج : سيلان دم الهدي . ( 3 ) الحيزوم : وسط الصدر ، وشد الحيازم ، كناية عن الصبر . ( 4 ) يريد من قول القائل : حي على ، دعوة إلى النهوض بأمر . ( 5 ) الشنشنة : الخلق والطبيعة . ( 6 ) الهجيري : العادة والدأب .