الخير « 1 » أو جعفر بن فلاح « 2 » ، أو ابن الشجري « 3 » حين اجتمع بالزمخشري « 4 » ، وبصحبته اغتبط وارتاح ، ومن فرط كماله والكمال « 5 » يقبل الكمال ، إن رآه على بقايا المسندين من الرجال ، ولم يقنع باللقى والسماع ، بل سأل عموم الإجازة له ولأولاده المعممين وذوات القناع ، بناء على قولهم لا يكمل الرجل حتى يأخذ عمن فوقه ، وعن مساويه وعمن دونه ، وإلا فهو ممن تشد إليه الرحال في هذا الغرض ولا يعدونه ، ثم حمله شره الاستكثار على طلب ذلك حتى من الصغار ، فطلب ذلك مرارا « 6 » من العبد ( 161 ب ) الفقير ، الذي لا يعد بين أهل هذا الشأن في العير ولا في النفير ، رغبة منه في رواية الأكابر عن الأصاغر ، وقصدا إلى الاتصال بأسانيد شيوخي الجامعين للكمالات والمفاخر ، فامتنعت لقصوري عن هذا المقام ، فراسلني بذلك من الشام ، ونظر إليّ بعين الرضا ، ولم ينظر إلى أن عليّا لم تتصل بيائه ميم ، ومع الرياض النضرة لا يرعى الهشيم ، فأجبت سؤاله حينئذ متمثلا ، وأقول مجيبا ومجيزا خجلا :
ولم أشرط سوى دعوات خير * لأن الشّرط منهم ذو رسوخ
وأبحت لهم رواية مسموعاتي ومقروءاتي ، وإجازاتي ومناولاتي ، من تفسير ، وحديث لقديم وحديث ، وفقه وعقائد وضوابط وقواعد ومنقول ومعقول ، وفروع وأصول ، ومنثور ومنظوم ، في أنواع العلوم ، وأخبرهم ، أدام الله سموهم ، ويسر لهم تفردهم في هذا ( 162 أ )
هامش
( 1 ) شاعر من طئ ، كان اسمه زيد الخيل ، فلما أسلم سماه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم : زيد الخير .
( 2 ) هو جعفر بن فلاح الكتامي ، قائد عرف ببأسه ، توفي سنة 360 ه / 971 م .
( 3 ) أبو السعادات هبة الله بن علي بن محمد الحسني البغدادي ، ابن الشجري ، أديب نحوي مصنف ، عالم أشعار العرب ، توفي سنة 542 ه / 1148 م .
( 4 ) هو محمود بن عمر الزمخشري ، المفسر الشهير ، صاحب تفسير ( الكشاف ) و ( ربيع الأبرار ) ، توفي سنة 538 ه / 1144 م .
( 5 ) في ب ( والكامل ) .
( 6 ) سقطت ( مرارا ) من ب .