تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
ومولانا العالم المحدث الثقة الثبت ، تذكرة ابن الصلاح رواية ، وخليفة ابن الأثير دراية ، وجامع الفنون العديدة ، وحائز العلوم المفيدة ، الشيخ عبد الكريم ابن الشيخ أحمد الشراباتي الحلبي البصير ، عمي - فيما أظن - عام سبعة وثلاثين ومائة وألف ، له فكرة وقادة ، وفطنة نقادة واشتغال تام ، لا يفتر عن الإفادة والاستفادة يوما من الأيام أمين على العلم بحيث إذا ظهر خطؤه ولو بعد شدة النزاع رجع وأذعن وأقر بأنه كان مخطئا ، لا تأخذه في الحق لومة لائم ، ولا تعتريه فيما إذا أخطأ ندامة نادم ، لين ( 73 ب ) العريكة ، صافي السريرة والطوية ، مخلص العزم في أعماله ، حسن النية . عاشرني معاشرة ارتفعت فيما بيننا الحشمة « 1 » ، ومكنني من جميع كتبه ، بل من جميع ما في بيته . وأول ما وقع عليه نظري وصافحني قال : اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار . وأنا قلت حين المصافحة : اللهم صلّ على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذريته وسلم ، اللهم اغفر لي ولأخي هذا ، وذلك لأنه المأمور به وقت المصافحة كما جاء في ذلك أحاديث كثيرة ، وأخبار معروفة شهيرة ، وكأنه استشعر مني الإنكار عليه ، فقال : روينا عن الأذكار النووية « 2 » أنه ، صلى الله عليه وسلم ، ما أخذ بيد رجل وفارقه إلا قال : اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار . وكان - حفظه الله تعالى - لا يخاطبني إلا بيا شيخنا . وكان يقول : والله علمنا الشيخ البغدادي كيفية البحث والمناظرة ، واستفدنا منه شيئا كثيرا . وكان سخي النفس جدا ، دعاني مرارا عديدة ، وأول ما وقع نظري عليه أحبه قلبي محبة كثيرة ، فقلت له ( 74 أ ) : يا شيخ عبد الكريم ! إني أحبك لله ، فقال : أحبك الذي أحببتني لأجله . نقل مرة مسألة عن كتاب فلم توجد فيه وإنما الموجود عكس ما قال ، فقال : إني أحفظها
هامش
( 1 ) الحشمة هنا : الانقباض . ( 2 ) يعني كتاب ( حلية الأبرار وشعار الأخيار في تلخيص الدعوات والأذكار ) لأبي زكريا يحيى بن شرف النووي المتوفي سنة 676 ه .