تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
صلّوا عليه وسلّموا تسليما
ناشدتكم يا سامعي هذا الثنا * قولوا متى أسمعتموه تديّنا
اغفر لقائله المقصر ما جنى * بمديحه خير الورى المعصوما
صلّوا عليه وسلّموا تسليما
قلت : وإني لأسأل اللّه تعالى بلسان لم أعص به وهو لسان هذا المادح ، إذ قال : « يا ربّ بالهادي » فإني أحمد بن محمد بلّغه اللّه أمله من غفرانه بمنّه وكرمه ! آمين .

[ قصيدة مخمسة في مدح الرسول الأكرم ، لابن القصير ]

رجع - ومن ذلك قول الفقيه الكاتب الأديب أبي العباس أحمد بن القاسم الإشبيلي الشهير بابن القصير ، وطريقه هذه مخالفة للطريق المتقدّمة من بعض الوجوه ، رحم اللّه تعالى الجميع : [ الكامل ]
اللّه أكرم أحمدا تكريما * فغدا رسولا للعباد كريما
فاشكر غفورا للذنوب رحيما * أرضى النبيّ بقوله تعليما
صلّوا عليه وسلّموا تسليما
للّه منه هدى نبيّ مرتضى * بالبعث منه لنا قضى لطف القضا
ملأت فضائله المهارق والفضا * ودجا الوجود فعند مبعثه أضا « 1 »
صلّوا عليه وسلّموا تسليما
عجبت لنا منه ملائكة السما * أن كان بالإسراء ليلا قد سما
ورقى البراق به وجبريل لما * قد سرّه سرّا وجهرا سلما « 2 »
صلّوا عليه وسلّموا تسليما
أعظم به من مرسل قد بشّرا * بوجوده عيسى المسيح وقد سرى
ليسر فهو أجلّ مبعوث يرى * بهداه أمّته زهت بين الورى
صلّوا عليه وسلّموا تسليما
من جاء بالقرآن معجزة له * أعيا الورى من بعده أو قبله « 3 »
هامش
( 1 ) المهارق : جمع مهرق ، وهي الورقة التي يكتب فيها . ودجا : أظلم . وأضا : أصله : أضاء ، فسهل الهمزة بقلبها ألفا ثم حذفها . ( 2 ) البراق : ما صعد عليه الرسول صلى اللّه عليه وسلم في الإسراء والمعراج . ( 3 ) أعيا الورى : أعجز الناس .