وما قسم الأرزاق إلّا عجيبة * فلا تطرد السّؤّال يا خير رزّاق
وقد أخذ الكلام في هذا الافتتاح حدّه ، وبلغ النهر مدّه ، فلآخذ أثر هذا الذي سردت ، في تقرير ما أردت ، وما توفيقي إلّا بالله ، عليه توكّلت ، وإليه أنيب « 1 » ، فنقول : ينقسم هذا الموضوع إلى أرض ، وشجر غضّ ، وكلّ منها ميسور جدة ، وفنّ على حدة ، ما شئت من مرأى ومستمع ، فمن شاء أفرد ومن شاء جمع ، فلنبدأ بالأرض والفلاحة ، والتكسير والمساحة ، وتعيين حدود تلك الساحة ، ثم نأتي بالشجرة التي نؤمل جناها ، وننظر إناها « 2 » ، ونجعل الزاد المبلغ معناها ، قل بفضل اللّه وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير ممّا يجمعون .
برنامج هذا الكتاب الذي يحصر الأجناس والفصول ، ويردّ الفروع إلى الأصول ، ويسر الباحث عن مسائله بسبب الوصول ، بحول اللّه وقوّته :
خطبة الأعراس ، وتوطئة الغراس ، وتنحصر في جملتين :
الجملة الأولى : في صفة الأرض وأجزائها ، وجعل الاختيار بإزائها ، وفيها رتب :
الرتبة الأولى - رتبة الأطباق المفروضة ، والاعتبارات المعروضة ، وفيه مقدمة وأطباق :
المقدمة في تعيين الأرض المذكورة . الطبق الأوّل : طبق القلب . الطبق الثاني : طبق الروح .
الطبق الثالث : طبق النفس . الطبق الرابع : طبق العقل .
الرتبة الثانية - رتبة العروق الباطنة ، والشعب الكامنة ، وفيها فصول : الفصل الأول : في العروق المعدنية . الفصل الثاني : في المقررات العينية . الفصل الثالث : في المدبرات البدنية .
الفصل الرابع : في البحوث البرهانية .
الجملة الثانية : في صفة الفلاحة والعمل ، المتكفل فيها بنيل الأمل ، وفيها اختيارات :
الاختيار الأول : فيما يصلح للاعتمار من هذه الأرض ، وفيه فصول : الفصل الأول : في أرض النفس المطمئنة . الفصل الثاني : في أرض النفس الأمّارة . الفصل الثالث : في أرض النفس اللّوّامة .
الاختيار الثاني : في محركات العزيمة ، لاعتمار هذه الأرض الكريمة ، وفيه فصول : في
هامش
( 1 ) أنيب : أرجع .
( 2 ) ننظر : بمعنى ننتظر ونترقب ، وإناها : نضجها . وفي القرآن الكريمإِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ[ الأحزاب : 53 ] .