وأنشد لسيدي أبي العباس بن العريف في « محاسن المجالس » وهي أحسن ما قيل في طول الليل : [ الخفيف ]
لست أدري أطال ليلي أم لا * كيف يدري بذاك من يتقلّى
لو تفرغت لاستطالة ليلي * ولرعي النجوم كنت مخلّا
إن للعاشقين عن قصر اللي * ل وعن طوله من الفكر شغلا
وأنشد رحمه اللّه تعالى ممّا أنشده بعض الوعّاظ الغرباء : [ الخفيف ]
عانقت لام صدغها صاد لثمي * فأرتها المرآة في الخدّ لصّا « 1 »
فاسترابت لمّا رأت ثم قالت * أكتابا أرى ولم أر شخصا
قلت بالكشط ينمحي ، قالت اكشط * بالثنايا وتابع الكشط مصّا
ثم لمّا ذهبت أكشط قالت * كان لصّا فصار واللّه فصّا
قلت إنّ الفصوص تطبع باللث * م على خدّ كلّ من كان رخصا « 2 »
وأنشد لابن خفاجة : [ الكامل ]
وأغرّ كاد ، لطافة وطلاقة ، * ينساب ماء بيننا مسكوبا
قد قام في سطر الندامى فاستوى * فحسبته ألفا به مكتوبا
وأكبّ يشربها وتشرب ذهنه * فرأيت منه شاربا مشروبا
مشمولة ، بينا ترى في كفّه * ماء ، ترى في خدّه ألهوبا
وأنشد لابن عبد ربه صاحب العقد ممّا نسبه له الفتح في « مطمح الأنفس ، ومسرح التأنس » : [ الكامل ]
يا لؤلؤا يسبي العقول أنيقا * ورشا بتقطيع القلوب رفيقا « 3 »
ما إن رأيت ولا سمعت بمثله * درّا يعود من الحياء عقيقا « 4 »
وإذا نظرت إلى محاسن وجهه * ألفيت وجهك في سناه عريقا
هامش
( 1 ) اللام هنا : الشعر المتدلي على الصدغ على شكل اللام ، وصاد اللثم هنا : الفم .
( 2 ) الرخص : اللين الطري .
( 3 ) رشا : أصله « رشأ » بالهمز - فسهل الهمز بقلبها ألفا . والرشأ - بفتح الراء والشين - ولد الظبية إذا تحرك ومشى .
( 4 ) العقيق : من الأحجار الكريمة .