سدّد اللّه ابن مروز * ق إلى تلك المراضي
زبدة العرفان ، معنى * كلّ نسك وارتياض
فتولّى بسط ما أجم * لت من غير انقباض
ساهرا لم يدر في استخ * لاصه طعم اغتماض
إن يكن دينا على * الأيام قد حان التّقاضي
دام في علو ومن عا * داه يهوي في انخفاض « 1 »
ما وشى الصبح الدياجي * بسواد في بياض
ثم نظمت له أيضا في الغرض المذكور ، والإكثار من هذا النمط ، في هذا الموضع ، ليس على سبيل التبجّح بإجادته وغرابته ، ولكن على سبيل الإشادة بالشّرح المشار إليه ، فهو بالغ غاية الاستبحار : [ السريع ]
حيّيت يا مختطّ سبت ابن نوح * بكلّ مزن يغتدي أو يروح
وحمل الرّيحان ريح الصّبا * أمانة فيك إلى كلّ روح
دار أبي الفضل عياض الذي * أضحت بريّاه رياضا تفوح « 2 »
يا ناقل الآثار يعنى بها * وواصلا في العلم جري الجموح
طرفك في الفضل بعيد المدى * طرفك للمجد شديد الطموح « 3 »
كفاك إعجازا كتاب الشّفا * والصبح لا ينكر عند الوضوح
للّه ما أجزلت فينا به * من منحة تقصر عنها المنوح
روض من العلم همى فوقه * من صيّب الفكر الغمام السفوح
فمن بيان الحقّ زهر بدا * ومن لسان الصدق طير صدوح « 4 »
تأرّج العرف وطاب الجنى * وكيف لا يثمر أو لا يفوح « 5 »
هامش
( 1 ) يهوي : يسقط .
( 2 ) الريا : الرائحة الطيبة . وتفوح : تملأ الجو .
( 3 ) الطرف في أول البيت بكسر الطاء ، وهي في الأصل ، الفرس . وفي الشطر الثاني بفتح الطاء ومعناه : العين الباصرة .
( 4 ) في ب « الحق زهر ند » .
( 5 ) تأرج : انتشر . والعرف - بفتح العين - الرائحة الطيبة .