[ أبو عبد اللّه بن أبي رمانة ]
ومنهم القاضي بها أبو عبد اللّه بن أبي رمانة ؛ قال لسان الدين : لقيته بمكناسة ، وكان من أهل الحياء والحشمة ، وذوي السذاجة والعفّة ، ثم ذكر ما داعبه به حين تأخّر عن لقائه ، وقد ذكرنا ذلك في غير هذا الموضع .
[ أبو علي الحسن بن عثمان بن عطية الوانشريسي ]
وممّن لقيه لسان الدين بمكناسة الفقيه العدل أبو علي الحسن بن عثمان بن عطية الوانشريسي « 1 » ، قال : وكان فقيها عدلا من أهل الحساب ، والقيام على الفرائض ، والعناية بفروع الفقه ، ومن ذوي السذاجة والفضل ، ويقرض الشعر « 2 » ، وله أرجوزة في الفرائض مبسوطة العبارة مستوفية المعنى ؛ انتهى .
وقال ابن الأحمر في حقّه : هو شيخنا الفقيه المفتي المدرس القاضي الفرضي « 3 » الأديب ، الحاج أبو علي ابن الفقيه الصالح أبي سعيد عثمان التجاني المنعوت بالوانشريسي « 4 » ، أجازني عامة ، أخذ عن الفقيه المفتي الأديب الخطيب المعمر القاضي المحدّث الراوية خاتمة المحدّثين بالمغرب أبي البركات ابن الحاج البلفيقي ؛ انتهى .
ومولده في حدود أربع وعشرين وسبعمائة .
وذكر صاحب « المعيار المعرب ، والجامع المغرب ، عن فتاوى إفريقية والأندلس والمغرب » جملة من فتاويه وقال في وثائقه ، وقد أجرى ذكره ، ما صورته : إنّ بلديّنا « 5 » الشيخ القاضي العلامة أبا علي الحسن وقعت له قضية مع عدول مكناسة ، وذلك أنّ السلطان أبا عنان فارسا كان أمر بالاقتصار على عشرة من الشهود بمدينة مكناسة وكتب اسم الشيخ أبي علي هذا في العشرة ، فشقّ ذلك على بعض شيوخ العدول المؤخّرين لحداثة سنّ أبي علي ، فلمّا علم تشغيبهم صنع رجزا ورفعه إلى مقام المتوكل على اللّه أبي عنان نصّه : [ الرجز ]
نبدأ أولا بحمد اللّه * ونستعينه على الدواهي
ثم نوالي بالصلاة والسلام * على نبيّ دونه كلّ الأنام « 6 »
وبعد ذا نسأل ربّ العالمين * أن يهب النصر أمير المؤمنين
خليفة اللّه أبا عنان * لا زال في خير وفي أمان
ملّكه اللّه من البلاد * من سوس الأقصى إلى بغداد
هامش
( 1 ) في ب « الونشريسي » .
( 2 ) يقرض الشعر : يقوله .
( 3 ) الفرضي : العالم بأحكام المواريث .
( 4 ) في ب « الونشريسي » .
( 5 ) بلديّنا : ابن بلدنا .
( 6 ) نوالي : نتابع . والأنام : الخلق ، والناس .