لقراءة كتاب الشفاء النبوي ، لديه جملة حسنة من أصول الفقه أشف بها على كثير من نظرائه قراءة منه إياها على أبي عبد اللّه محمد بن أبي الفضل الصباغ ، وشاركه في قراءتها على الإمام أبي عبد اللّه الأبلي .
[ أبو علي عمر بن عثمان الوانشريسي ]
ومنهم الفقيه المدرك الأستاذ في فن العربية : أبو علي عمر بن عثمان الوانشريسي « 1 » ؛ قال لسان الدين : حضرت مذاكرته في مسألة أعوزت عليه ، وطال عنها سؤاله ، وهي قول الشاعر : [ البسيط ]
الناس أكيس من أن يمدحوا رجلا * ما لم يروا عنده آثار إحسان « 2 »
وصورة السؤال : كيف « 3 » وقوع أفعل بين شيئين لا اشتراك بينهما في الوصف ؛ إذ أوقع الشاعر « أكيس » بين الناس وبين أن يمدحوا ، وهو مؤوّل بالمصدر وهو المدح ، ولا يوصف بذلك ؛ انتهى .
قلت : الإشكال مشهور ، والجواب عنه بضرب من المجاز ظاهر ، وقد أشار إليه أبو حيّان في « الارتشاف » وجماعة آخرون في قول بعض المؤلفين كصاحب التلخيص « أكثر من أن تحصى » ولولا السآمة لذكرت ما قيل في ذلك ، وخلاصة ما قالوه أنّ في الكلام تقديرا ، واللّه أعلم .
[ أبو جعفر أحمد بن محمد ، الجنان ، الأوسي ]
وممّن لقيه لسان الدين بمكناسة الزيتون الفقيه العدل الأخباري الأديب المشارك أبو جعفر أحمد بن محمد بن إبراهيم الأوسي الجنّان « 4 » ، من أهل الظرف والانطباع والفضيلة ، وهو كاتب عاقد للشروط ، ناظم ناثر مشارك في فنون من العلم ، مؤلّف ، وقد ذكرنا في غير هذا المحلّ ما دار بينه وبين لسان الدين من المحاورة والمراجعة ، فليراجع ، قال لسان الدين رحمه اللّه تعالى : ناولني المذكور تأليفه الحسن الذي سمّاه « المنهل المورود ، في شرح المقصد المحمود » شرح فيه وثائق الجزري « 5 » فأربى « 6 » بيانا وإفادة وإجادة ، وأذن لي في حمله عنه ، وهو في ثلاث مجلّدات ، وأنشدني كثيرا من شعره .
هامش
( 1 ) في ب « الونشريسي » .
( 2 ) أكيس : اسم تفضيل من الكيس - بالفتح - وهو العقل .
( 3 ) في ب « كيف صح وقوع أفعل . . » .
( 4 ) الجنان - بفتح الجيم وتشديد النون - البستاني ، وقد جاء في ب « الجناز » .
( 5 ) في ب « الجزيري » .
( 6 ) أربى : زاد .