وذكرت يوما حكاية ابن رشد الاتفاق في الخمر إذا تخلّلت بنفسها أنها تطهر ، واعترضته بما في « الإكمال » عن ابن وضاح أنها لا تطهر ، فقال لي : لا معتبر بقول ابن وضاح هذا ؛ لأنه يلزم عليه تحريم الخلّ ؛ لأن العنب لا يصير خلّا حتى يكون خمرا ، وفيه بحث .
وذكرت يوما قول ابن الحاجب فيما يحرم من النساء بالقرابة « وهي أصول وفصول ، وفصول أول أصوله ، وأول فصل من كلّ أصل وإن علا » فقال : إن تركّب لفظ التسمية العرفية من الطرفين حلّت ، وإلّا حرمت ، فتأمّلته فوجدته كما قال ؛ لأنّ أقسام هذا الضابط أربعة :
التركب من الطرفين كابن العم وابنة العم مقابله كالأب والبنت ، التركب من قبل الرجل كابنة الأخ والعمّ مقابله كابن الأخت والخالة .
وأنشدت يوما عنده على زيادة اللام : [ الرجز ]
باعد أمّ العمر من أسيرها « 1 »
البيت . فقال لي : وما يدريك أنه أراد العمر الذي أراده المعري بقوله : [ البسيط ]
وعمر هند كأنّ اللّه صوّره * عمرو بن هند يعنّي الناس تعنيتا « 2 »
وأضاف اللام إليه كما قالوا : أم الحليس ، قلت : ولا يندفع هذا بثبوت كون المغنية تكنى أم عمرو ؛ لأنّ ذلك لا يمنع إرادة المعنى الآخر ، فتكون : أم عمرو ، وأم العمر .
قال ابن النجار : بعثت بهذه الأبيات من نظمي إلى القاضي أبي عبد اللّه بن هدية فأخرج لغزها : [ المنسرح ]
إنّ حروف اسم من كلفت به * خفّت على كلّ ناطق بفم « 3 »
سائغة سهلة مخارجها * من أجل هذا تزداد في الكلم
صحّفه ثم اقلبن مصحّفه * فعل ذكيّ مهذّب فهم
واطلبه في الشعر جدّ مطلبه * تجده كالصبح لاح في الظّلم
فإن تأمّلت بتّ منه على * علم ، وإلّا فأنت عنه عمي
هامش
( 1 ) هذا رجز وبعده : « حراس أبواب على قصورها » .
ويقرر النحاة أن الأعلام إذا اشتركت مع غيرها أشبهت النكرات فجاز تعريفها بأل التعريف ، وإضافتها .
( 2 ) عنّى : الرجل : كلفه ما يشقّ عليه .
( 3 ) كلفت به : أحببته حبا شديدا .