رفعت لهم رايات كلّ جلالة * فتميّزوا في حلبة السّبّاق
علم الهداة وقطب أعلام النّهى * حرم العفاة المجتنى الأرزاق
رقّت سجاياه وراقت مجتلى * كالشمس في بعد وفي إشراق
كالزّهر في لألائه ، والبدر في * عليائه ، والزّهر في الإبراق
مهما مدحت سواه قيّد وصفه * وصفاته حمد على الإطلاق
يا وارثا نسب النبوّة جامعا * في العلم والأخلاق والأعراق
يا ابن الرسول وإنها لوسيلة * يرقى بها أوج المصاعد راقي
ورد الكتاب بفضلكم وكمالكم * وكفى ثناء الواحد الخلّاق « 1 »
مولاي إني في علاك مقصّر * قد ضاق عن حصر النجوم نطاقي
ومن الذي يحصي مناقب مجدكم * عدّ الحصى والرمل غير مطاق
يهني قبورا زرتها فلقد ثوت * منّا مصون جوانح وحداق
خطّ الردى منها سطورا نصّها : * لا بدّ أنك للفناء ملاق
ولحقت ترجمة الكتاب وصدره * وفوائد المكتوب في الإلحاق
كم من سراة في القبور كأنهم * في بطنها درّ ثوى بحقاق
قل للسحاب اسحب ذيولك نحوه * والعب بصارم برقك الخفّاق
أودى الذي غيث العباد بكفّه * يزري بواكف غيثك الغيداق « 2 »
إن كان صوبك بالمياه فدرّها * درّ يروّض ماحل الإملاق « 3 »
بشر كثير قد نعوا لمّا نعي * قاضي القضاة وغاب في الأطباق
ألبستهم ثوب الكرامة ضافيا * وأرحت من كدّ ومن إرهاق
يتفيّؤون ظلال جاهك كلّما * لفحت سموم الخطب بالإحراق « 4 »
عدموا المرافق في فراقك وانطوى * عنهم بساط الرفق والإرفاق
رفعوا سريرك خافضين رؤوسهم * ما منهم إلّا حليف سياق « 5 »
هامش
( 1 ) في ب « فكفى ثناء . . . » .
( 2 ) الغيداق : الكريم السخي .
( 3 ) الإملاق : الفقر المدقع .
( 4 ) يتفيؤون : يستظلون . ولفحت : هبت حارة . والسموم : الرياح الحارة . والخطب : المصيبة .
( 5 ) السياق : نزع الروح .