وحدّث ، رحمه اللّه تعالى ، عن جدّه لأمّه قال : كنت بالمشرق ، فدخلت على بعض القرائين ، فألفيت الطلبة يعربون عليه قول امرئ القيس « 1 » : [ الطويل ]
كأنّ أبانا في أفانين ودقه * كبير أناس في بجاد مزمّل
فأنشد ولا أدري هل هي له أو لغيره : [ الطويل ]
إذا ما الليالي جاورتك بساقط * وقدرك مرفوع فعنه ترحّل
ألم تر ما لاقاه في جنب جاره * ( كبير أناس في بجاد مزمّل ) « 2 »
وكان بعض الناس ينشد في هذا المقصد قول الآخر : [ الطويل ]
عليك بأرباب الصدور ، فمن غدا * مضافا لأرباب الصدور تصدّرا
وإياك أن ترضى بصحبة ساقط * فتنحطّ قدرا من علاك وتحقرا
فرفع أبو من ثم خفض مزمّل * يبيّن قولي مغريا ومحذّرا
وهذا معنى قول الشاعر : [ الطويل ]
إذا كنت في قوم فصاحب خيارهم * ولا تصحب الأردى فتردى مع الردي
وما أحسن قول أبي بحر صفوان بن إدريس المرسي رحمه اللّه تعالى : [ مخلع البسيط ]
إنّا إلى اللّه من أناس * قد خلعوا لبسة الوقار
جاورتهم فانخفضت هونا * يا ربّ خفض على الجوار
ومن نظم الشريف رحمه اللّه تعالى : [ الوافر ]
وأحور زان خدّيه عذار * سبى الألباب منظره العجاب
أقول لهم وقد عابوا غرامي * به إذ لاح للدمع انسكاب
أبعد كتاب عارضه يرجّى * خلاص لي وقد سبق الكتاب
ومن الغريب في توارد الخواطر ما وجد بخطّ الأديب البارع المحدّث الكاتب أبي
هامش
( 1 ) ديوان امرئ القيس ص 25 .
( 2 ) البجاد : الثوب المخطط . ومزمّل بثوبه : ملفف به . ومزمل هنا يجب أن يكون محله الرفع لأنه صفة لكبير ، لكنه جاء في معلقة امرئ القيس مجرورا لمجاورته المجرور . وكذلك قال الشاعر هنا :لا تجاور الساقط * لئلا يصيبك ما أصابه نتيجة لجواره