تنشّق بريحان السّلام فإنّما * أفضّ به مسكا عليك مختّما « 1 »
وقل لي مجازا إن عدمت حقيقة * لعلّك في نعمى فقد كنت منعما
أفكّر في عصر مضى بك مشرقا * فيرجع ضوء الصّبح عندي مظلما
وأعجب من أفق المجرّة إذ رأى * كسوفك شمسا كيف أطلع أنجما
لئن عظمت فيك الرّزيّة إنّنا * وجدناك منها في الرّزيّة أعظما
قناة سعت للطّعن حتى تقسّمت * وسيف أطال الضّرب حتّى تثلّما « 2 »
ومنها :
بكى آل عبّاد ولا كمحمّد * وأولاده صوب الغمامة إذ همى
حبيب إلى قلبي حبيب لقوله * عسى طلل يدنو بهم ولعلّما
صباحهم كنّا به نحمد السّرى * فلمّا عدمناهم سرينا على عمى « 3 »
وكنّا رعينا العزّ حول حماهم * فقد أجدب المرعى وقد أقفر الحمى
وقد ألبست أيدي اللّيالي قلوبهم * مناسج سدّى الغيث فيها وألحما
قصور خلت من ساكنيها فما بها * سوى الأدم تمشي حول واقفة الدّمى
تجيب بها الهام الصّدى ولطالما * أجاب القيان الطائر المترنّما
كأن لم يكن فيها أنيس ، ولا التقى * بها الوفد جمعا والخميس عرمرما « 4 »
ومنها :
حكيت وقد فارقت ملكك مالكا * ومن ولهي أحكي عليك متمّما « 5 »
مصاب هوى بالنّيّرات من العلا * ولم يبق في أرض المكارم معلما
تضيق عليّ الأرض حتى كأنما * خلقت وإياها سوارا ومعصما
ندبتك حتى لم يخلّ لي الأسى * دموعا بها أبكي عليك ولا دما
هامش
( 1 ) في ه « تنشّق رياحين السلام » .
( 2 ) في ه « حتى تقصدت » أي تكسرت . وتثلّم السيف : تفلّل .
( 3 ) السرى : السير ليلا . وسرينا : سرنا ليلا .
( 4 ) الخميس : الجيش الكبير الجرار يقسم مرتبا خمسة أقسام ، والعرمرم : الجيش الكثير .
( 5 ) مالك ، وهو مالك بن نويرة . قتله خالد بن الوليد في حروب الردة . وأما متمم فهو أخوه متمم بن نويرة وقد بكاه أحرّ بكاء بقصائد عديدة .