ولو أطاقوا انتقاصا من حياتهم * لم يتحفوك بشيء غير أعمار
فحجب عنه وجه رضاه ، ولم يستنزله بذلك « 1 » ولا استرضاه ، وتمادى على إعراضه ، وقعد عن إظهاره وإنهاضه ، حتى بسطته سوانح السّلوّ ، وعطفته عليه جوانح الحنو ، فكتب إليه بهزل ، غلب فيه كل منزع جزل ، وهو : [ مجزوء الكامل ]
الملك في طيّ الدّفاتر * فتخلّ عن قود العساكر
طف بالسّرير مسلّما * وارجع لتوديع المنابر
وازحف إلى جيش المعا * رف تقهر الحبر المقامر
وأطعن بأطراف اليرا * ع نصرت في ثغر المحابر « 2 »
واضرب بسكّين الدّوا * ة مكان ماضي الحدّ باتر
أو لست رسطاليس إن * ذكر الفلاسفة الأكابر
وأبو حنيفة ساقط * في الرّأي حين تكون حاضر
وكذاك إن ذكر الخل * يل فأنت نحويّ وشاعر « 3 »
من هرمس من سيبوي * ه من ابن فورك إذ تناظر
هذي المكارم قد حوي * ت فكن لمن حاباك شاكر
واقعد فإنّك طاعم * كأس وقل : هل من مفاخر « 4 »
لحجبت وجه رضاي عن * ك وكنت قد تلقاه سافر
أو لست تذكر وقت لو * رقة وقلبك ثمّ طائر « 5 »
لا يستقر مكانه * وأبوك كالضّرغام خادر « 6 »
هلّا اقتديت بفعله * وأطعته إذ ذاك آمر
هامش
( 1 ) في القلائد « ولم يستمله » .
( 2 ) اليراع : القلم .
( 3 ) الخليل : هو الخليل بن أحمد الفراهيدي واضع علم العروض .
( 4 ) أخذ هذا البيت من قول الحطيئة ، وقيل إنه أهجى بيت قالته العرب :دع المكارم لا ترحل لبغيتها * واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي( 5 ) في أصل ه « يوم لورقة حين قلبك ثم طائر » .
( 6 ) الضرغام : الأسد . والخادر : الأسد في عرينه .