والمجتني بالزّرق وهي بنفسج * ورد الجراح مضعّفا ومنضّدا
جاءتك آمال العفاة ظوامئا * فاجعل لها من ماء جودك موردا « 1 »
وانثر على المدّاح سيبك أنّهم * نثروا المدائح لؤلؤا وزبرجدا
فالنّاس إن ظلموا فأنت هو الحمى * والناس إن ضلّوا فأنت هو الهدى « 2 »
أخبرني وزير السلطان أن هذه القطعة لما ارتفعت ، اعتنت بجملة الشعراء وشفعت ، فأنجز لهم الموعود ، وأورق لهم ذلك العود ، وكثر اللغط في تعظيمها ، واستجادة نظيمها ، وحصل له بها ذكر ، وانصقل له بسببها فكر .
وله من قطعة يصف بها سيفا : [ الخفيف ]
كلّ نهر توقّدت شفرتاه * كاتّقاد الشّهاب في الظّلماء
فهو ماء مركّب فوق نار * أو كنار قد ركّبت فوق ماء « 3 »
وكتب إليّ معزيا عن والدتي : [ المتقارب ]
على مثله من مصاب وجب * على من أصيب به المنتجب
وقلب فروق ولبّ خفوق * ونفس تشبّ وهمّ نصب
فقد خشعت للتّقى هضبة * ذؤابتها في صميم العرب
من الجاعلات محاريبها * هوادجها أبدا والقتب
من القائمات بظلّ الدّجى * ولا من تسامر إلّا الشّهب
فكم ركعت إثرها في الدجى * تناجى بها ربّها من كثب
وكم سكبت في أواني السّجود * مدامع كالغيث لمّا انسكب « 4 »
وقد خلّفت ولدا باسلا * فصيحا إذا ما قرا أو خطب
يفلّ السيوف بأقلامه * ويكسر صمّ القنا بالقصب
وكان القائد أبو عمرو عثمان بن يحيى بن إبراهيم أجل من جال في خلد ، واستطال على جلد ، رشأ يحيى باحتشامه ، ويسترد البدر بلثامه ، ويزري بالغصن تثنّيه ، ويثمر الحسن لو دنت
هامش
( 1 ) العفاة : طالبو المعروف .
( 2 ) في ه « فالناس إن ظمؤوا » وفي المطمح « إن فزعوا » .
( 3 ) كذا في أ ، ج ، والمطمح ، وفي ب ، ه « فهو ماء قد ركبت فوق نار » .
( 4 ) في ب « في أون السجود » .