صباح اصطباح بإسفاره * لحظنا محيّا العلا سافرا
وأطلعت فيه نجوم الكؤوس * فما زال كوكبها زاهرا
وأسمعتنا لاحنا فاتنا * وأحضرتنا لاعبا ساحرا
يرفرف فوق رؤوس القيان * فننظر ما يذهل الناظرا
ويحفظها ذيل سرباله * فننظر طالعها غائرا
فظاهرها ينثني باطنا * وباطنها ينثني ظاهرا
وثنّاه ثان لألعابه * دقائق تثني الحجا حائرا « 1 »
وفي سورة الراح من سحره * خواطر دلّهت الخاطرا « 2 »
إذا ورد اللحظ أثناءها * فما الوهم عن وردها صادرا
ومن حسن دهرك إبداعه * فما انفكّ عارضها ماطرا
وسعدك يجتلب المغربات * فيجعل غائبها حاضرا
قال : وحضر الأديب أحمد بن الشقاق عند القائد بن درّي « 3 » بجيان ، هو وأبو زيد بن مقانا الأشبوني ، فأحضر لهما « 4 » عنبا أسود مغطّى بورق أخضر ، فارتجل ابن الشقاق : [ الكامل ]
عنب تطلّع من حشا ورق لنا * صبغت غلائل جلده بالإثمد « 5 »
فكأنه من بينهنّ كواكب * كسفت فلاحت في سماء زبرجد
قال « 6 » : وحضر ابن مرزقان ليلة عند ذي النون بن خلدون ، وبحضرته وصيفة تحمل شمعة ، فاستحسنها ابن مرزقان ، فقال بديها : [ السريع ]
يا شمعة تحملها أخرى * كأنها شمس علت بدرا
امتحنت إحداكما مهجتي * بمثل ما تمتحن الأخرى
قال : دخل الأديب غانم يوما على باديس صاحب غرناطة ، فوسّع له على ضيق كان في المجلس ، فقال بديها : [ البسيط ]
هامش
( 1 ) في ب : « رقائق تثني الحجى حائرا » .
( 2 ) السّورة - بفتح السين وسكون الواو : الحدة والقوة . وسورة الخمر : شدتها . والراح : الخمر .
( 3 ) في ج : « القائد ابن دريد » .
( 4 ) في ه : « فأحضرهما » .
( 5 ) في ه : « عنب تطلع من حشى ورق له » . والإثمد : حجر يكتحل به ، وهو أسود إلى حمرة .
( 6 ) انظر بدائع البداءة ج 2 ص 123 .