تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
وقال فيه : [ الطويل ]
وأبيض ليل الآبنوس إذا سرى * تمزّق عن صبح من العاج باهر
وإن غاص في بحر الشعور رأيته * تبشّرنا أطرافه بالجواهر
وقال فيه : [ السريع ]
ومشرق يشبه ضوء الضحى * حسنا ويسري في الدّجى الفاحم « 1 »
وكلّما قلّب في لمّة * أضحكها عن ثغره الباسم
وجلس بمصر في دار الأنماط يوما مع جماعة ، فمرّت بهم امرأة تعرف بابنة أمين الملك ، وهي شمس تحت سحاب النّقاب ، وغصن في أوراق الشباب ، فحدّقوا إليها تحديق الرقيب إلى الحبيب ، والمريض إلى الطبيب ، فجعلت تتلفّت تلفّت الظبي المذعور ، أفرقه القانص فهرب « 2 » ، وتتثنّى تثني الغصن الممطور عانقه النسيم فاضطرب ، فسألوه العمل في وصفها ، فقال : هذا يصلح أن يعكس فيه قول العطار الأزدي القيرواني : [ الكامل ]
أعرضن لمّا أن عرضن ، فإن يكن * حذرا فأين تلفّت الغزلان
ثم صنع : [ المتقارب ]
لها ناظر في ذرا ناضر * كما ركّب السنّ فوق القناة
لوت حين ولّت لنا جيدها * فأيّ حياة بدت من وفاة
كما ذعر الظبي من قانص * فمرّ وكرّر في الالتفات
ثم صنع أيضا : [ الكامل ]
ولطيفة الألفاظ لكن قلبها * لم أشك منه لوعة إلّا عتا « 3 »
كملت محاسنها فودّ البدر أن * يحظى ببعض صفاتها أو ينعتا
قد قلت لمّا أعرضت وتعرضت * يا مؤيسا يا مطمعا قل لي متى
قالت أنا الظبي الغرير وإنما * ولّى وأوجس نبوة فتلفّتا
قال علي بن ظافر : وحضر يوما عند بني خليف بظاهر الإسكندرية في قصر رسا بناؤه
هامش
( 1 ) في ب ، ه : « ومشرق يشبه لون الضحى » . ( 2 ) أفرقه : أخافه . والقانص : الصياد . ( 3 ) عتا : استكبر وجاوز الحد .