لواعب ، فأسالت العوارف ، وما تقلّص له من الحظوة ظلّ وارف ، وقد أثبتّ له ما يعترف بحقّه ، ويعرف به مقدار سبقه ، فمن ذلك قوله : [ الكامل ]
لو كنت شاهدنا عشية أمسنا * والمزن يبكينا بعيني مذنب
والشمس قد مدّت أديم شعاعها * في الأرض تجنح غير أن لم تغرب
وقوله : [ الكامل ]
وتلذّ تعذيبي كأنّك خلتني * عودا فليس يطيب ما لم يحرق
وهو مأخوذ من قول ابن زيدون : [ الطويل ]
تظنوني كالعود حقّا وإنما * تطيب لكم أنفاسه حين يحرق
انتهى ببعض اختصار « 1 » .
وقال الأديب أبو بكر عبادة بن ماء السماء ، وهو كما في المطمح : من فحول الشعراء ، وأئمتهم الكبراء ، وكان منتجعا بشعره ، مسترجعا من صرف « 2 » دهره ، وكانت له همّة أطالت همّه ، وأكثرت كمده وغمّه : [ الطويل ]
يؤرّقني الليل الذي أنا نائمه * فتجهل ما ألقى وطرفك عالمه « 3 »
وفي الهودج المرقوم وجه طوى الغشا * عن الحسن فيه الحسن قد حار راقمه « 4 »
إذا شاء وقفا أرسل الحسن فرعه * يضلّهم عن منهج القصد فاحمه
أظلما رأوا تقليده الدّرّ أم زروا * بتلك اللآلي أنهنّ تمائمه
هامش
( 1 ) انظر المطمح ص 84 .
( 2 ) في ب ، ه : « مسترجعا من صروف دهره » .
( 3 ) في ه : « وطرفي عالمه » .
( 4 ) في ب ، ه : « وردت البيت كما يلي :وفي الهودج المرقوم وجه طوى الحشا * عن الحزن فيه الحسن قد حار راقمه