برامة ريم زارني بعدما شطّا * تقنّصته بالحلم في الشّطّ فاشتطّا
رعى من أفانين الهوى ثمر الحشا * جنيا ولم يرع العهود ولا الشرطا
خيال لمرقوم غرير برامة * تأوبني بالرقمتين لدى الأرطى « 1 »
فألثمني من خدّها روضة الجنى * وألذعني من صدغها حية رقطا « 2 »
وباتت ذراعاها نجادا لعاتقي * إذا التقتا بالحلي غنى لها لغطا « 3 »
وسلّ اهتصاري غصنها من مخصّر * طواه الضنى طيّ الطوامير فامتطّا
وقد غاب كحل الليل في دمع فجره * إلى أن تبدّى الصبح في اللّمّة الشمطا
ومنها في وصف الديك :
وقام لها ينعى الدجى ذو شقيقة * يدير لنا من عين أجفانه سقطا « 4 »
إذا صاح أصخى سمعه لأذانه * وبادر ضربا من قوادمه الإبطا « 5 »
كأنّ أنوشروان أعلاه تاجه * وناطت عليه كفّ مارية القرطا
سبى حلّة الطاووس حسن لباسها * ولم يكفه حتى سبى المشية البطّا
ومن غزلها :
غلاميّة جاءت وقد جعل الدجى * لخاتم فيها فصّ غالية خطّا
فقلت أحاجيها بما في جفونها * وما في الشفاه اللّعس من حسنها المعطى « 6 »
مخمرة العينين من غير سكرة * متى شربت ألحاظ عينيك إسفنطا « 7 »
أرى نكهة المسواك في حمرة اللّمى * وشاربك المخضرّ بالمسك قد خطّا
عسى قزح قبّلته فإخاله * على الشفة اللمياء قد جاء مختطّا
وقال في المطمح في تحلية الأسعد : إنه سرد البدائع أحسن السّرد ، وافترس المعاني كالأسد الورد « 8 » وأبرز درر المحاسن من صدفها ، وحاز من فخر الإجادة وشرفها « 9 » ، ومدح ملوكا طوّقهم من مدائحه قلائد ، وزفّ إليهم منها خرائد ، وجلاها عليهم كواعب ، بالألباب
هامش
( 1 ) الأرطى شجر له ثمر كالعناب .
( 2 ) في ب ، ج : « فأكسبني من خدها » .
( 3 ) في ب : « إذا التقاها الحلي غنى لها الغطا » .
( 4 ) السّقط من كل شيء : جانبه .
( 5 ) في ب : « إذا صاح أصغى » .
( 6 ) اللعس : سواد مستحسن في باطن الشفة .
( 7 ) في ب ، ه : « محيرة العينين من غيره سكرة » .
والإسفنط : الخمر .
( 8 ) الورد : الأسد الشجاع .
( 9 ) في ب ، ه : « وحاز من بحر الإجادة وشرفها » .