ينام للشّرب على جنبه * ويصرف الذّنب إلى الخمر
وله في فرس : [ الوافر ]
ومستبق يحار الطّرف فيه * ويسلم في الكفاح من الجماح
كأنّ أديمه ليل بهيم * تحجّل باليسير من الصباح « 1 »
إذا احتدم التسابق صار جرما * تقلّب بين أجنحة الرياح
[ من شعر أبي العلاء إدريس بن أزرق ومحمد بن هشام المرواني ]
وكتب أبو العلاء إدريس بن أزرق إلى ابن رشيق ملك مرسية ، وقد طالت إقامته عند ابن عبد العزيز « 2 » : [ الطويل ]
ألا ليت شعري هل أعود إلى الذي * عهدت من النّعمى لديكم بلا جهد
فو اللّه مذ فارقتكم ما تخلّصت * من الدهر عندي ساعة دون ما كدّ
فمنّوا بإذن كي أطير إليكم * فلا عار في شوق إلى المال والمجد « 3 »
ووقف بعض أعدائه على هذه الأبيات ، فوشى بها إلى ابن عبد العزيز قاصدا ضرره ، وكان ذلك في محفل ليكون أبلغ ، فقال : واللّه لقد ذكرتني أمره ، ولقد أحسن الدلالة على حاله ، فإنّ الرجل كريم ، وعلينا موضع اللوم ، لا عليه ، وو اللّه لأوسعنّه مالا ووجدا بقدر وسعي ، ثم أخذ في الإحسان إليه حتى برّ يمينه رحمه اللّه تعالى : [ الخفيف ]
هكذا هكذا تكون المعالي * طرق الجدّ غير طرق المزاح
ولنذكر جملة من بني مروان بالأندلس ، فنقول :
قال محمد بن هشام المرواني صاحب كتاب « أخبار الشعراء « 4 » » : [ البسيط ]
وروضة من رياض الحزن حالفها * طلّ أطلّت به في أفقها الحلل
كأنما الورد فيما بينها ملك * موف ونوّارها من حوله خول « 5 »
هامش
( 1 ) أديمه : جلده .
( 2 ) انظر ترجمته في الجذوة ص 88 .
( 3 ) في ه : « فلا عار في شوقي إلى المال والمجد » .
( 4 ) انظر ترجمته في الجذوة ص 139 .
( 5 ) الخول : الخدم .