تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
فتعال فلنغظ الحسود بوصلنا * إنّ الحسود بمثل ذاك يغاظ
وقال : [ الكامل ]
يا من حرمت لذاذتي بمسيره * هذي النوى قد صعّرت لي خدّها « 1 »
زوّد جفوني من جمالك نظرة * واللّه يعلم إن رأيتك بعدها
وقال في المطمح في ابن برد المذكور : إنه غذي بالأدب ، وعلا إلى أسمى الرتب ، وما من أهل بيته إلّا شاعر كاتب ، ملازم لباب السلطان مراقب « 2 » ، ولم يزل في الدولة العامرية بسبق يذكر ، وحقّ لا ينكر ، وهو بديع الإحسان ، بليغ القلم واللسان ، مليح الكتابة ، فصيح الخطابة ، وله « رسالة السيف والقلم » ، وهو أوّل من قال بالفرق بينهما ، وشعره مثقف المباني ، مرهف كالحسام اليماني ، وقد أثبتّ منه ما يلهيك سماعا ، ويريك الإحسان لماعا ، فمن ذلك قوله يصف البهار : [ الطويل ]
تأمّل فقد شقّ البهار كمائما * وأبرز عن نوّاره الخضل الندي « 3 »
مداهن تبر في أنامل فضّة * على أذرع مخروطة من زبرجد « 4 »
وله يصف معشوقا ، أهيف القدّ ممشوقا ، أبدى صفحة ورد ، وبدا في ثوب لازورد : [ مجزوء الكامل ]
لمّا بدا في لأزور * ديّ الحرير وقد بهر
كبّرت من فرط الجما * ل وقلت : ما هذا بشر
فأجابني : لا تنكرن * ثوب السماء على القمر

[ من شعر الوزير أبي جعفر اللمائي وترجمة الوزير حسان بن مالك وبعض شعره ]

وقال الوزير الكاتب أبو جعفر بن اللمائي « 5 » : [ المتقارب ]
ألمّا فديتكما نستلم * منازل سلمى على ذي سلم
منازل كنت بها نازلا * زمان الصّبا بين جيد وفم
أما تجدنّ الثرى عاطرا * إذا ما الرياح تنفسن ثم
هامش
( 1 ) صعّر خدّه : أماله عجبا وكبرا . ( 2 ) في ب : « راتب » ، وفي ه : « مراتب » . ( 3 ) الكمائم : أوعية الطلع . ( 4 ) التبر : الذهب . والزبرجد : حجر كريم يشبه الزمرد . ( 5 ) انظر المطمح : 25 - 26 .