ويا سنى الشمس لم أظلمت في بصري * وقد وسعت بلاد اللّه إشراقا « 1 »
من أيّ باب سعت غير الزمان إلى * رحيب صدرك حتى قيل قد ضاقا « 2 »
قد كنت أحسبني من حسن رأيك لي * أني أخذت على الأيام ميثاقا « 3 »
فالآن لم يبق لي بعد انحرافك ما * آسى عليه وأبدي منه إشفاقا
فأجابه بهذه القطعة : [ البسيط ]
ما زلت أوليك إخلاصا وإشفاقا * وأنثني عنك مهما غبت مشتاقا
وكان من أملي أن أقتنيك أخا * فأخفق الأمل المأمول إخفاقا
فقلت غرس من الإخوان أكلؤه * حتى أرى منه أثمارا وأوراقا « 4 »
فكان لمّا زها أزهاره ودنا * إثمارها حنظلا مرا لمن ذاقا « 5 »
فلست أوّل إخوان سقيتهم * صفوي وأعلقتهم بالقلب إعلاقا
فما جزوني بإحساني ولا عرفوا * قدري ولا حفظوا عهدا وميثاقا
[ من شعر الوزير أبي عبد اللّه بن عبد العزيز وترجمته ]
والوزير المذكور قال في حقه في المطمح : إنه وزير المنصور بن عبد العزيز ، وربّ السبق في ودّه والتبريز ، ومنقض الأمور ومبرمها ، ومحمد « 6 » الفتن ومضرمها ، اعتقل بالدّهي ، واستقلّ بالأمر والنهي ، على انتهاض بين الأكفاء ، واعتراض المحو لرسومه والإعفاء ، فاستمرّ غير مراقب ، وأمر ما شاء غير ممتثل للعواقب ، ينتضي عزائم تنتضى ، فإن ألمت من الأيام مظلمة أضا ، إلى أن أودى ، وغار منه الكوكب الأهدى ، فانتقل الأمر إلى ابنه أبي بكر ، فناهيك من أي عرف ونكر ، فقد أربى « 7 » على الدّهاة ، وما صبا إلى الظبية والمهاة « 8 » ، واستقلّ بالهول يقتحمه ، والأمر يسديه ويلحمه ، فأيّ ندى أفاض ، وأيّ أجنحة بمدى هاض « 9 » ، فانقلاب « 10 »
هامش
( 1 ) سنا الشمس : ضوؤها .
( 2 ) غير الزمان : مصائبه .
( 3 ) في ب ، ه : « قد كنت أحسبني في حسن رأيك لي » .
( 4 ) في أ : « عرش » وقد أثبتنا ما في ب ، وهو أفضل . في ب « وإيراقا » .
( 5 ) في ب : « فكان لما زهت أزهاره ودنت » .
( 6 ) في ب : « ومخمد الفتن » .
( 7 ) أربى على الدهاة : زاد عليهم ، وفاقهم .
( 8 ) في ب ، ه : « وما صبا إلى الظبية ولا إلى المهاة » .
( 9 ) هاض جناحه : كسره .
( 10 ) في ب : « فانقادت إليه الآمال » .