خلوت بالبرج فما الذي * تصنع فيه يا سخيف الزمان
فلما نظر إليه أمر أن يكتب :
أصنع فيه كلّ ما أشتهي * وحاسدي خارجه في هوان
[ من شعر أبي بكر التطيلي الأعمى وأبي جعفر أحمد بن الخيال الإستبي ]
وكان الأعمى التطيلي شاعرا مشهورا ، وكان الصبيان يقولون له « تحتاج كحلا يا أستاذ » فكان ذلك سبب انتقاله من مرسية ، وقيل له : يا أبا بكر ، كم تقع في الناس ؟ فقال : أنا أعمى ، وهم لا يبرحون حفرا فما عذري في وقوعي « 1 » فيهم ؟ فقال له السائل : واللّه لا كنت قطّ حفرة لك ، وجعل يواليه برّه ورفده .
ومن شعره : [ المتقارب ]
وجوه تعزّ على معشر * ولكن تهون على الشاعر
قرونهم مثل ليل المحبّ * وليل المحبّ بلا آخر « 2 »
وله : [ مخلع البسيط ]
زنجيّكم بالفسوق داري * يدلي من الحرص كالحمار
يخلو بنجل الوزير سرا * فيولج الليل في النهار « 3 »
ومن شعر أبي جعفر أحمد بن الخيال الإستبي « 4 » كاتب ابن الأحمر فيمن اسمه « فضل اللّه » : [ الطويل ]
من الناس من يؤتى بنقد ، ومنهم * بكره ، ومنهم من يناك إذا انتشى
ومنهم فتى يؤتى على كل حالة * وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشا
[ من شعر عبد الملك بن سعيد الخازن ومحمد بن الأستجي ( زحكون ) ]
ولعبد الملك بن سعيد الخازن « 5 » : [ الخفيف ]
ما حمدناك إذ وقفنا ببابك * للذي كان من طويل حجابك
قد ذممنا الزمان فيك فقلنا * أبعد اللّه كلّ دهر أتى بك
هامش
( 1 ) كذا ، ولعله « فها عذري في وقوعي فيهم » أو « فما ذنبي في وقوعي فيهم » .
( 2 ) يريد أن قرونهم طويلة ، كناية عن أنهم لا يحمون نساءهم وأعراضهم ، ولا يأبهون لما أصابها من تلويث .
( 3 ) كنى بالليل عن الزنجي وبالنهار عن نجل الوزير .
( 4 ) انظر القدح ص 66 .
( 5 ) انظر ترجمته في الجذوة ص 267 . والمغرب ج 1 ص 228 .