تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
ففكرت غير كثير وقالت : [ الكامل ]
كالشمس منها البدر يقبس نوره * أبدا ويكسف بعد ذلك جرمها
فقام كالمختبل ، وضمّها إليه ، وجعل يقبّل رأسها ، ويقول : أنت والعشر كلمات أشعر مني . ونظرت في المرآة فرأت جمالها وقد بلغت أوان التزوّج « 1 » ولم تتزوّج فقالت : [ الطويل ]
أرى روضة قد حان منها قطافها * ولست أرى جان يمدّ لها يدا
فوا أسفا يمضي الشباب مضيّعا * ويبقى الذي ما إن أسمّيه مفردا
فسمعها أبوها ، فنظر في تزويجها . وقالت في ظبية عندها : [ الكامل ]
يا ظبية ترعى بروض دائما * إني حكيتك في التوحّش والحور
أمسى كلانا مفردا عن صاحب * فلنصطبر أبدا على حكم القدر

[ من شعر أبي عبد اللّه بن رشيق القلعي وحديث عن ابن رشيق القلعي ]

واستدعى أبو عبد اللّه محمد بن رشيق القلعي ثم الغرناطي « 2 » بعض أصحابه إلى أنس ، بقوله : [ مجزوء الرمل ]
سيدي عندي أترج * ج ونارنج وراح
وجنى آس وزهر * وحمانا لا يباح
ليس إلّا مطرب يس * لي النّدامى ، والملاح
ومكان لانهتاك * قد نأى عنه الفلاح
لا يرى يطلع فيه * دون أكواس صباح
فيه فتيان لهم في * لذّة العيش جماح
طرحوا الدنيا يسارا * فاستراحت واستراحوا
لا كقوم أوجعتهم * لهم فيها نباح
وله : [ المجتث ]
قال العذول : إلى كم * تدعو لمن لا يجيب
فقلت : ليس عجيبا * أن لا يجيب حبيب
هوّن عليك فإني * من حبّه لا أتوب
هامش
( 1 ) في ب ، ه : « أوان التزويج » . ( 2 ) انظر ترجمته في المغرب ج 2 ص 180 .