يا حسنه كاتبا قد خطّ عارضه * في خدّه حاكيا ما خطّ بالقلم
لام العذول عليه حين أبصره * فقلت دعني فزين البرد بالعلم
وانظر إلى عجب ممّا تلوم به * بدر له هالة قدّت من الظّلم
قولوا عن البحر ما شئتم ولا عجب * من عنبر الشّحر أو من درّ مبتسم « 1 »
وله ، وقد عزل عن مالقة وال غير مرضيّ ، ونزل المطر على إثره ، وكان الناس في جدب : [ السريع ]
وربّ وال سرّنا عزله * فبعضنا هنّأه البعض
قد واصلتنا السّحب من بعده * ولذّ في أجفاننا الغمض
لو لم يكن من نجس شخصه * ما طهّرت من بعده الأرض
[ من شعر أبي بكر محمد بن نصر الأوسي وأبي عبد اللّه محمد بن علي اللوشي ]
وكان الكاتب أبو بكر محمد بن نصر الأوسي « 2 » مختصّا بوزير عبد المؤمن أبي جعفر بن عطية ، فقال فيه : [ الطويل ]
أبا جعفر نلت الذي نال جعفر * ولا زلت بالعليا تسرّ وتحبر « 3 »
عليك لنا فضل وبرّ وأنعم * ونحن علينا كلّ مدح يحبّر « 4 »
وحدّث من حضر مجلس الوزير ابن عطية وقد أحسّ من عبد المؤمن التغير الذي أفضى إلى قتله ، وقد افتتح ابن نصر مطلع هذه القصيدة ، فتغيّر وجه أبي جعفر ؛ لأنّ جعفر بن يحيى كان آخر أمره الصلب ، فكأنّ هذا عمّم الدعاء ، والعجب أنه قتل مثل جعفر بعد ذلك .
وهذا الشاعر هو القائل : [ الطويل ]
وما أنا عن ذاك الهوى متبدّل * وذا الغدر بالإخوان غير كريم
بغيرك أجري ذكر فضلك في الندى * كما قد جرى بالروض هبّ نسيم
وإن كان عندي للجديد لذاذة * فلست بناس حرمة لقديم
ولأبي عبد اللّه محمد بن علي اللوشي « 5 » يخاطب صاحب « المسهب » : [ الخفيف ]
هامش
( 1 ) الشّحر : الشطّ .
( 2 ) انظر المغرب ج 2 ص 156 .
( 3 ) أراد بجعفر : جعفر بن يحيى بن خالد البرمكي ، وتحبر - بالبناء للمجهول - تسرّ .
( 4 ) يحبّر - بتشديد الباء مبنيا للمجهول - ينمّق ويزيّن .
( 5 ) انظر المغرب لابن سعيد 2 / 158 . وقد ذكره باسم محمد بن عبد المولى ، وذكر له البيتين الأولين .