وتمنحه أكفّ الشمس عشقا * دنانيرا فمنه لها قبول
إذا رفع النسيم القضب عنها * فحينئذ يكون لها سبيل
وللنارنج تحت الماء لمّا * تبدّى عكسها جمر بليل « 1 »
وللّيمون فيه دون سبك * جلاجل زخرف بصبا تجول
فيا روضا به صقلت جفوني * وأرهف متنه الزهر الكليل
تناثر فيك أسلاك الغوادي * وقبّل صفح جدولك القبول « 2 »
ولا برحت تجمّع فيك شملا * من الأكياس والكاس الشّمول « 3 »
بدور تستنير بها نجوم * مع الإصباح ليس لها أفول « 4 »
يهيم بهم نسيم الروض إلفا * فمن وجد له جسم عليل
[ من شعر أبي الأصبغ عبد العزيز بن الأرقم وأبي عامر بن أبي الأصبغ ]
وروي أنّ الوزير أبا الأصبغ عبد العزيز بن الأرقم وزير المعتصم بن صمادح رأى راية خضراء فيها صنيفة بيضاء في يد علج من علوج المعتصم نشرها على رأسه ، فقال : [ الكامل ]
نشرت عليك من النعيم جناحا * خضراء صيّرت الصباح وشاحا
تحكي بخفق قلب من عاديته * مهما يصافح صفحها الأرواحا
ضمنت لك النعمى برأي ظافر * فترقّب الفأل المشير نجاحا
وكان هذا الوزير آية اللّه تعالى في الوفاء ، وأرسله المعتصم إلى المعتمد بن عبّاد ، فأعجبت المعتمد محاولته ، ووقع في قلبه ، فأراد إفساده على صاحبه ، وأخذ معه في أن يقيم عنده ، فقال له : ما رأيت من صاحبي ما أكره فأوثر عند غيره ما أحب « 5 » ، ولو رأيت ما أكره لما كان من الوفاء تركي له في حين فوّض إليّ أمره ، ووثق بي ، وحمّلني أعباء دولته ، فاستحسن ذلك ابن عباد ، وقال له : فاكتم عليّ ، فلما عاد إلى صاحبه سأله عن جميع ما جرى له ، فقال له في أثناء ذلك : وجرى لي معه ما إن أعلمتك به خفت أن تحسب فيه كالامتنان والاستظهار ، وتظنّ أنّ خاطري فسد به ، وإن كتمتك لم أوف النصيحة حقّها ، وخفت أن تطّلع عليه من غيري ، فيحطّني ذلك من عينك ، وتحسب فيه كيدا ، فحمل عليه في أن يعلمه ، فأعلمه
هامش
( 1 ) في ه : « وللنارنج تحت الماء مهما » .
( 2 ) في ج : « وقبل صفح جدواك القبول » .
( 3 ) الأكياس : جمع كيس ، وهو الظريف الفطن . والشمول : الخمر .
( 4 ) في ب : « بدور تستدير » .
( 5 ) أوثر : أفضل .