تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
وارتوت صفحاه حتى خلته * بحيا منّ لكفّيك سقي
يا بني معن لقد ظلّت بكم * شجر لولاكم لم تورق
لو سقي حسّان إحسانكم * ما بكى ندمانه في جلّق « 1 »
أو دنا الطائيّ من حيّكم * ما حدا البرق لربع الأبرق
أبدعوا في الفضل حتى كلّفوا * كاهل الأيام ما لم يطق
فلما سمعها المعتصم لعبت بارتياحه ، وحسده بعض من حضر ، وكان من جملة من حسده ابن أخت غانم ، فقال له : من أي أنت ؟ قال : أنا من الشرف في الدرجة العالية ، وإن كانت البادية عليّ بادية ، ولا أنكر حالي ، ولا أعرف بخالي ، فمات ابن أخت غانم خجلا ، وشمت به كلّ من حضر .

[ من شعر الحكيم الفيلسوف أبي الفضل الجذامي ]

وابن شرف المذكور « 2 » هو الحكيم الفيلسوف أبو الفضل جعفر ابن أديب إفريقية أبي عبد اللّه محمد بن شرف الجذامي ؛ ولد ببرجة ، وقيل : إنه دخل الأندلس مع أبيه وهو ابن سبع سنين ، ومن نظمه قوله : [ الطويل ]
رأى الحسن ما في خدّه من بدائع * فأعجبه ما ضمّ منه وحرّفا
وقال لقد ألفيت فيه نوادرا * فقلت له لا بل غريبا مصنّفا « 3 »
وقوله : [ مخلع البسيط ]
قد وقف الشكر بي لديكم * فلست أقوى على الوفاده
ونلت أقصى المراد منكم * فصرت أخشى من الزيادة
وقوله : [ المتقارب ]
إذا ما عدوّك يوما سما * إلى رتبة لم تطق نقضها
فقبّل ولا تأنفن كفّه * إذا أنت لم تستطع عضّها
وقوله ، وقد تقدّم به على كل شاعر : [ البسيط ]
هامش
( 1 ) جلق : دمشق . وحسان : هو حسان بن ثابت شاعر الرسول صلى اللّه عليه وسلم وقد كان قبل الإسلام شاعر الغساسنة في الشام . ( 2 ) انظر ترجمته في المغرب ج 2 ص 230 ، والقلائد ص 252 . ( 3 ) ورّى بكتاب النوادر وكتاب الغريب المصنف .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 195 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي