تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
أقلّ عتابك إنّ الكريم * يجازي على حبّه بالقلى « 1 »
وخلّ اجتنابك إنّ الزمان * يمرّ بتكديره ما حلا
وواصل أخاك بعلّاته * فقد يلبس الثوب بعد البلى
وقلّ كالذي قاله شاعر * نبيل وحقّك أن تنبلا
إذا ما خليل أسا مرّة * وقد كان فيما مضى مجملا « 2 »
ذكرت المقدّم من فعله * فلم يفسد الآخر الأوّلا

[ لابن شرف ]

ولمّا وفد أبو الفضل بن شرف « 3 » من برجة في زي تظهر عليه البداوة بالنسبة إلى أهل حضرة المملكة العظمى أنشده قصيدته القافية « 4 » : [ الرمل ]
مطل الليل بوعد الفلق * وتشكّى النجم طول الأرق
ضربت ريح الصّبا مسك الدّجى * فاستفاد الروض طيب العبق
وألاح الفجر خدّا خجلا * جال من رشح النّدى في عرق
جاوز الليل إلى أنجمه * فتساقطن سقوط الورق
واستفاض الصبح فيه فيضة * أيقن النجم لها بالغرق
فانجلى ذاك السنا عن حلك * وانمحى ذاك الدجى عن شفق
بأبي بعد الكرى طيف سرى * طارقا عن سكن لم يطرق
زارني والليل ناع سدفه * وهو مطلوب بباقي الرّمق
ودموع الطّلّ تمريها الصّبا * وجفون الروض غرقى الحدق « 5 »
فتأتّى في إزار ثابت * وتثنّى في وشاح قلق
وتجلّى وجهه عن شعره * فتجلّى فلق عن غسق
نهب الصبح دجى ليلته * فحبا الخدّ ببعض الشفق
سلبت عيناه حدّي سيفه * وتحلّى خدّه بالرونق
هامش
( 1 ) القلى : البغض . ( 2 ) أسا : أصلها أساء ، وحذف الشاعر الهمزة لضرورة الوزن ، وهذا جائز . ( 3 ) في ج : « بن شرف بن برجة » محرفا . ( 4 ) في ب ، ه : « قصيدته الفائقة » وزاد في ب : « وهي » . انظر القصيدة في الذخيرة ج 3 ص 277 . ( 5 ) تمريها : تسيل ماءها .