وقال أبو الفضل بن شرف : [ السريع ]
يا من حكى البيدق في شكله * أصبح يحكيك وتحكيه
أسفله أوسع أجزائه * ورأسه أصغر ما فيه
وقال ابن خفاجة « 1 » : [ السريع ]
يا أيها الصّبّ المعنّى به * ها هو لا خلّ ولا خمر
سوّد ما ورّد من خدّه * فصار فحما ذلك الجمر
[ من شعر البياسي ولابن حريق ولأبي الحسن بن الفضل ]
وقال أبو عبد اللّه البياسي : [ الرمل ]
صغر الرأس وطول العنق * شاهدا عدل بفرط الحمق
ولمّا سمعه أبو الحسن بن حريق قال : [ الرمل ]
صغر الرأس وطول العنق * خلقة منكرة في الخلق
فإذا أبصرتها من رجل * فاقض في الحين له بالحمق
وقال أبو الحسن بن الفضل « 2 » يذكر مقاما قامه سهل بن مالك وابن عيّاش : [ الطويل ]
لعمري لقد سرّ الخلافة قائما * بخطبته الغرّاء سهل بن مالك
وأما ابن عياش وقد كان مثله * فضلّوا جميعا بين تلك المسالك « 3 »
ومات وماتوا حسرة وحسادة * وغيظا فقلنا هالك في الهوالك
وسهل بن مالك له ترجمة مطوّلة ، رحمه اللّه تعالى !
[ قصة في الوفاء والقيام بحق الإخاء ]
ومن حكاياتهم في الوفاء وحسن الاعتذار والقيام بحقّ الإخاء أنّ الوزير الوليد بن عبد الرحمن بن غانم كان صديقا للوزير هاشم بن عبد العزيز ، ثابتا على مودّته ، ولمّا قضى اللّه تعالى على هاشم بالأسر أجرى السلطان محمد بن عبد الرحمن الأموي ذكره في جماعة من خدّامه ، والوليد حاضر ، فاستقصره ، ونسبه للطيش والعجلة والاستبداد برأيه ، فلم يكن فيهم من اعتذر عنه غير الوليد ، فقال : أصلح اللّه تعالى الأمير ! إنه لم يكن على هاشم التخير في الأمور « 4 » ، ولا الخروج عن المقدور ، بل قد استعمل جهده ، واستفرغ نصحه ، وقضى حقّ
هامش
( 1 ) انظر ديوان ابن خفاجة ص 190 .
( 2 ) انظر القدح ص 108 .
( 3 ) في ب : « وأما ابن عياش ومن كان مثله » .
( 4 ) في ه : « التحير في الأمور » ، بالحاء ، وهو تحريف ، وقد أثبتنا ما في أ ، ب ، ج .