أعنّة البيان ، وانصرفت متمثّلا « 1 » : [ الطويل ]
لسان الفتى نصف ونصف فؤاده * ولم يبق إلّا صورة اللحم والدم
وكائن ترى من صامت لك معجب * زيادته أو نقصه في التكلّم
[ بين ابن اللبانة وعز الدولة بن المعتصم ]
وكتب إليه ابن اللبانة : [ البسيط ]
يا ذا الذي هزّ أمداحي بحليته * وعزّه أن يهزّ المجد والكرما « 2 »
واديك لا زرع فيه اليوم تبذله * فخذ عليه لأيام المنى سلما
فتحيّل في قليل برّ ووجّهه إليه وكتب معه : [ البسيط ]
المجد يخجل من يفديك من زمن * ثناك عن واجب البرّ الذي علما
فدونك النّزر من مصف مودّته * حتّى يوفّيك أيام المنى السّلما
[ من شعر عز الدولة بن المعتصم ورفيع الدولة بن المعتصم بن صمادح ]
ومن شعر عز الدولة المذكور : [ الطويل ]
أفدّي أبا عمرو وإن كان عاتبا * فلا خير في ودّ يكون بلا عتب
وما كان ذاك الودّ إلّا كبارق * أضاء لعيني ثم أظلم في قلبي
وقال الشقندي في الطرف : إنّ عزّ الدولة أشعر من أبيه . وأمّا أخوه رفيع الدولة الحاجب أبو زكريا يحيى بن المعتصم فله أيضا نظم رائق ، ومنه ما كتب به إلى يحيى بن مطروح يستدعيه لأنس « 3 » : [ الرمل ]
يا أخي بل سيّدي بل سندي * في مهمّات الزمان الأنكد
لح بأفق غاب عنه بدره * في اختفاء من عيون الحسّد
وتعجّل فحبيبي حاضر * وفمي يشتاق كأسي في يدي
فأجابه ابن مطروح ، وهو من أهل باغة ، بقوله : [ الرمل ]
أنا عبد من أقلّ الأعبد * قبلتي وجه بأفق الأسعد
كلما أظمأني ورد فما * منهلي إلّا بذاك المورد
ها أنا بالباب أبغي إذنكم * والظّما قد مدّ للكأس يدي
هامش
( 1 ) البيتان لزهير بن أبي سلمى المزني ، انظر شرح القصائد العشر للتبريزي تحقيق فخر الدين قباوة .
( 2 ) في ه : « هز أمداحي بحيلته » .
( 3 ) انظر المغرب ج : 2 ص 200 .