تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
لمن أشكو مصابي في البرايا * ولا ألقى سوى رجل مصاب
أمور لو تدبّرها حكيم * لعاش مدى الزمان أخا اكتئاب
أما في الدهر من أفشي إليه * بأسراري فيؤنس بالجواب
يئست من الأنام فما جليس * يعزّ على نهاي سوى كتابي
وقال أبو زكريا يحيى بن صفوان بن إدريس ، صاحب كتاب « العجالة » و « زاد المسافر » وغيرهما : [ مجزوء الرمل ]
ليت شعري كيف أنتم * وأنا الصّبّ المعنّى « 1 »
كلّ شيء لم تكونوا * فيه لفظ دون معنى
وله في نصراني وسيم لقيه يوم عيد : [ المتقارب ]
توحّد في الحسن من لم يزل * يثلّث والقلب في صدّه « 2 »
يشفّ لك الماء من كفّه * ويقتدح النار من خدّه
وهذان البيتان نسبهما له بعض معاشريه ، وأبوه صفوان سابق الميدان .

[ ابن عمار وغلامان من بني جهور ]

وقال ابن بسام « 3 » : ساير ابن عمار في بعض أسفاره غلامان من بني جهور أحدهما أشقر العذار والآخر أخضره ، فجعل يميل بحديثه « 4 » لمخضرّ العذار ، ثم قال ارتجالا : [ المتقارب ]
تعلّقته جهوريّ النّجار * حليّ اللّمى جوهريّ الثنايا « 5 »
من النّفر البيض أسد الزمان * رقاق الحواشي كرام السجايا
ولا غرو أن تغرب الشارقات * وتبقى محاسنها بالعشايا
ولا وصل إلّا جمان الحديث * نساقطه من ظهور المطايا
شنئت المثلّث للزعفران * وملت إلى خضرة في التفايا « 6 »
ومعناه أنّ ابن عمار أبغض المثلث لدخول الزعفران فيه لشبهه بعذار الأشقر منهما ، وأحبّ خضرة التفايا ، وهو لون طعام يعمل بالكزبرة ، لشبهها بعذار الأخضر منهما .
هامش
( 1 ) المعنّى : المتعب . ( 2 ) في ه : « يوحّد في الحسن » . يثلث ، أي أنه ما زال نصرانيا . ( 3 ) بدائع البداءة ج 4 ص 130 . ( 4 ) في ه : « يميل في حديثه » . ( 5 ) النجار : الأصل . ( 6 ) التفايا : من بسائط الأطعمة من لحم الضأن ويضاف إليها كزبرة وملح وفلفل وأشياء أخرى ، وهي أنواع .