تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧

[ أبو يحيى اليكي ]

ولمّا أفرط أبو بكر يحيى اليكي « 1 » في هجاء أهل فاس تعسّفوا عليه « 2 » ، وساعدهم وإليهم مظفر الخصي من قبل أمير المسلمين علي بن يوسف ، والقائد عبد اللّه بن خيار الجياني ، وكان يتولّى أمورا سلطانية بها ، فقدّموا رجلا ادّعى عليه بدين ، وشهد عليه به رجل فقيه يعرف بالزناتي ، ورجل آخر يكنى بأبي الحسين من مشايخ البلد ، فأثبت الحقّ عليه ، وأمر به إلى السجن ، فرفع إليه ، وسيق سوقا عنيفا ، فلمّا وصل إلى بابه طلب ورقة من كاتبه ، وكتب فيها ، وأنفذها إلى مظفر مع العون الذي أوصله إلى السجن ، فكان ما كتب : [ الكامل ]
ارشوا الزناتيّ الفقيه ببيضة * يشهد بأنّ مظفرا ذو بيضتين
واهدوا إليه دجاجة يحلف لكم * ما ناك عبد اللّه عرس أبي الحسين

[ من شعر ابن مفيد وجماعة من أهل الأندلس ]

وقال أبو الحسن « 3 » علي بن عتيق بن مؤمن القرطبي الأنصاري : عمل والدي محملا للكتب من قضبان تشبه سلّما ، فدخل عليه أبو محمد عبد اللّه بن مفيد ، فرآه ، فقال ارتجالا : [ الخفيف ]
أيها السّيّد الذكيّ الجنان * لا تقسني بسلّم البنيان
فضل شكلي على السلالم أني * محمل للعلوم والقرآن
حزت من حلية المحبين ضعفي * واصفراري ورقّة الأبدان
فادع للصانع المجيد بفوز * ثم وال الدعاء للإخوان
ثم عمل أيضا : [ الخفيف ]
أيها السّيّد الكريم المساعي * التفت صنعتي وحسن ابتداعي
أنا للنّسخ محمل خفّ حملي * أنا في الشكل سلّم الاطلاع
وقال أحمد بن رضى المالقي : [ البسيط ]
ليس المدامة ممّا أستريح له * ولا مجاوبة الأوتار والنّغم
وإنّما لذّتي كتب أطالعها * وخادمي أبدا في نصرتي قلمي
وقال أبو القاسم البلوي الإشبيلي : [ الوافر ]
هامش
( 1 ) في نسخ النفح : « أبو يحيى اليكي » والتصويب من البدائع ج 2 ص 157 . ومن زاد المسافر وفي زاد المسافر بعض أهاجيه . ( 2 ) في ه : « تعصبوا عليه » . ( 3 ) في نسخة عند ج : « أبو الحسين » .