تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
أبي الوقت السّجزي والسّلفي وأبي الفضل عبد اللّه بن أحمد الطوسي وأبي محمد بن المبارك بن الطباخ وأبي الفضل محمد بن يوسف الغزنوي وشهدة الكاتبة بنت الأبرى ، زعم أنه قرأ عليها صحيح البخاري ، وجماعة بالمشرق والأندلس لم يلقهم ولم يسمع منهم ، وربما حدّث بواسطة « 1 » عن بعضهم ، وأكثرهم مجهولون ، وقفت على ذلك في فهرست روايته ، فزهد أكثر السامعين منه ، واطّرحوا الرواية عنه « 2 » ، ومنهم أبو العباس النباتي وأبو عبد اللّه بن أبي البقاء ، وجمع أربعين حديثا مسلسلة سمّاها باللآلىء المفصلة ، حدّث فيها عن ابن بشكوال وابن غالب الشراط وغيرهما من الأندلسيين الذين لم يلقهم ولا أجازوا له ، أخذها عنه ابن الطّيلسان وغيره ، وكان - مع هذا - فقيها على مذهب الشافعي ، رضي اللّه تعالى عنه ! فصيحا ، مشاركا في فنون من العلم ، سمح اللّه تعالى له ! انتهى . ولا بأس أن نذكر جملة من النساء القادمات من المشرق على الأندلس ، ثم نعود أيضا إلى ذكر أعلام الرجال ، فنقول :

74 - من النساء الداخلات الأندلس من المشرق عابدة المدنية ، أم ولد حبيب بن الوليد المرواني ، المعروف بدحون .

وكانت جارية سوداء ، من رقيق المدينة ، حالكة اللون ، غير أنها تروي عن مالك بن أنس إمام دار الهجرة وغيره من علماء المدينة ، حتى قال بعض الحفاظ : إنها تروي عشرة آلاف حديث . وقال ابن الأبار : إنها تسند حديثا كثيرا ، وهي أم ولده « 3 » بشر بن حبيب ، والذي وهبها لدحون في رحلته إلى الحجّ هو محمد بن يزيد بن مسلمة بن عبد الملك بن مروان ، فقدم بها الأندلس ، وقد أعجب بعلمها وفهمها ، واتّخذها لفراشه ، رحم اللّه تعالى الجميع ! .

75 - ومنهنّ فضل المدنية .

وكانت حاذقة بالغناء ، كاملة الخصال ، وأصلها لإحدى بنات هارون الرشيد ، ونشأت وتعلّمت ببغداد ، ودرجت من هناك إلى المدينة المشرّفة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ! فازدادت ثمّ طبقتها في الغناء ، واشتريت هنالك للأمير عبد الرحمن صاحب الأندلس مع
هامش
( 1 ) حدث بواسطة : أي كان بينه وبين الذي يحدث عنه راو آخر كتم اسمه ولم يذكره ، وذلك من التدليس . ( 2 ) اطرحوا الرواية عنه : أي تركوها ولم يرووا عنه . ( 3 ) في أ : « وهي أم ولد بشر بن حبيب » وقد أثبتنا ما في ب ، ه .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 396 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي