قال : ورأيته يوما وقد لبس ثوبا « 1 » أحمر على بياض ، وفي رأسه طرطور أخضر ، عمّم عليه عمّة لازوردية ، وهو بين يدي المعتمد بن عباد ينشد شعرا قال فيه : [ بحر المتقارب ]
وأنت سليمان في ملكه * وبين يديك أنا الهدهد
وأنشد له في المعتمد : [ بحر الطويل ]
أبا القاسم الملك المعظّم قدره * سواك من الأملاك ليس يعظّم
لقد أصبحت حمص بعدلك جنّة * وقد أبعدت عن ساكنيها جهنّم
ولي في محيّاك الربيع وإنني * أزخرف أعلام الثناء وأرقم « 2 »
وأنفقت ما أعطيتني ثقة بما * أؤمّل فالدينار عندي درهم
وقلبي إلى بغداد يصبو وإنني * لنشر صباها دائما أتنسّم
وقال : [ بحر الطويل ]
وروّى على ربع العقيق دموعه * عقيقا ففيها توأم وفريد « 3 »
شهدت وما تغني شهادة عاشق * بأنّ قتيل الغانيات شهيد
ومنها :
إذا قابلوه قبّلوا ترب أرضه * وهم لعلاه ركّع وسجود
وقد هزّ منه اللّه للملك صارما * تقام بحدّي شفرتيه حدود
وقال : [ بحر الطويل ]
لأية حال حال عن سنة الكرى * ولم أصغ يوما في هواه إلى العذل « 4 »
ومنها :
كأنّ بقاء الطّلّ فوق جفونها * دموع التصابي حرن في الأعين النّجل « 5 »
ومنها :
هامش
( 1 ) في ب ، ه : « لبس طاقا أحمر » .
( 2 ) في ب ، ه - صدر هذا البيت « ولي بحياك الريع عاما وأشهرا » .
( 3 ) توأم : أراد به الذي معه مثله ، والفريد : المنفرد ، وفي ب : « وذرى على ربع العقيق » .
( 4 ) حال : تحول من حال إلى حال .
( 5 ) الطلّ : الندى ، والعيون النجل : الواسعة .