الراح أن تفعل في الندامى فعل عينيه ، فأمره المعزّ بوصفه ، فقال بديها : [ بحر الكامل ]
ومعذّر نقش الجمال بمسكه * خدّا له بدم القلوب مضرّجا
لمّا تيقّن أنّ سيف جفونه * من نرجس جعل العذار بنفسجا
وقوله في جارية تبخّرت بالندّ « 1 » : [ بحر الطويل ]
ومحطوطة المتنين مهضومة الحشى * منعّمة الأرداف تدمى من اللّمس « 2 »
إذا ما دخان النّدّ من جيبها علا * على وجهها أبصرت غيما على شمس
وقوله : [ بحر الكامل ]
لأغرّزنّ بمهجتي في حبّه * غرزا يطيل مع الخطوب خطابي
ولئن تعزّز إنّ عندي ذلّة * تستعطف الأعداء للأحباب
وقوله : [ بحر المتقارب ]
دعتني عيناك نحو الصبا * دعاء يكرّر في كل ساعة
ولولا وحقّك عذر المشيب * لقلت لعينيك سمعا وطاعه
وقد تمثّل بهذين البيتين لسان الدين بن الخطيب في خطبة تأليفه المسمّى ب « روضة التعريف ، بالحب الشريف » .
وقال أبو الفضل الدارمي المذكور أيضا : [ بحر البسيط ]
سطا الفراق عليهم غفلة فغدوا * من جوره فرقا من شدّة الفرق « 3 »
سرت شرقا وأشواقي مغرّبة * يا بعد ما نزحت عن طرقهم طرقي « 4 »
لولا تدارك دمعي يوم كاظمة * لأحرق الركب ما أبديت من حرق
يا سارق القلب جهرا غير مكترث * أمنت في الحبّ أن تعدى على السّرق « 5 »
لم يبق مني سوى لفظ يبوح بما * ألقى ، فيا عجبا للفظ كيف بقي
هامش
( 1 ) الندّ : عود يتبخّر به .
( 2 ) محطوطة المتنين : ممدودتهما .
( 3 ) الفرق : الخوف .
( 4 ) نزحت : بعدت .
( 5 ) السّرق : السرقة .