يعني ذنوب .
وحدّثني الشيخ أبو الحسن بن فشتال الكاتب وقد أنشدته : [ بحر الكامل ]
أوحشتني ولو اطّلعت على الذي * لك في ضميري لم تكن لي موحشا
فقال : أنشدته هذا البيت في مجلس السيد أبي الحسن ، فقال لي ولمن حضر : هل تعرفون لهذا البيت ثانيا ؟ فما فينا من عرفه ، فأنشدنا : [ بحر الكامل ]
أترى رشيت على اطّراح مودّتي * ولقد عهدتك ليس تثنيك الرّشا « 1 »
أوحشتني - البيت ، انتهى .
وقال في « المغرب » في حقّ السيّد المذكور ، ما ملخّصه : كان هذا السيد أبو الحسن قد ولي مملكة تلمسان وبجاية ، وله حكايات في الجود برمكية « 2 » ، ونفس عالية زكية ، كتب إليه السيد أبو الربيع يوم جمعة : [ بحر مجزوء الرجز ]
اليوم يوم الجمعة * يوم سرور ودعه
وشملنا مفترق * فهل ترى أن نجمعه
فأجابه بقوله : [ بحر مجزوء الرجز ]
اليوم يوم الجمعة * وربّنا قد رفعه
والشرب فيه بدعة * فهل ترى أن ندعه « 3 »
قال : ولفظة « السيد » في المغرب بذلك العصر لا تطلق إلّا على بني عبد المؤمن بن علي ، انتهى .
رجع : قال السرخسي ، وقد ذكر في الرحلة المذكورة السيد أبا محمد عبد اللّه صاحب فاس : وله من أبيات في الفخر وقد انتحلها غيره : [ بحر الطويل ]
ألست ابن من تخشى الليالي انتقامهم * وترجو نداهم غاديات السحائب « 4 »
يخطّون بالخطّيّ في حومة الوغى * سطور المنايا في نحور المقانب « 5 »
هامش
( 1 ) الرّشا : جمع رشوة .
( 2 ) برمكية : نسبة إلى البرامكة ، وقد اشتهروا بالجود والكرم .
( 3 ) البدعة : الشيء الطارئ المبتدع .
( 4 ) نداهم : كرمهم .
( 5 ) الخطّي : الرمح المصنوع من الخط . والوغى : الحرب . والمقانب جمع مقنب وهو الجماعة من الجيش .