وبي عروضي سريع الجفا * وجدي به مثل جفاه طويل
قلت له قطّعت قلبي أسّى * فقال لي التقطيع دأب الخليل « 1 »
وأنشد رحمه اللّه تعالى لرفيقه ابن جابر الضرير السابق الترجمة في ذلك : [ بحر البسيط ]
إن صدّ عني فإني لا أعاتبه * فما التنافر في الغزلان تنقيص
شوقي مديد وحبي كامل أبدا * لأجل ذلك قلبي فيه موقوص « 2 »
وأنشدنا في ذلك أيضا « 3 » : [ بحر الخفيف ]
عالم بالعروض يخبن قلبي * في مديد الهوى بلحظ سريع
عنده وافر من الرّدف يبدو * وخفيف من خصره المقطوع
وله : [ بحر الكامل ]
سبب خفيف خصرها ، ووراءه * من ردفها سبب ثقيل ظاهر
لم يجمع النوعان في تركيبها * إلا لأن الحسن فيها وافر
وله : [ بحر المجتث ]
صدوده لي مديد * وأمر حبي طويل
وفيه أسباب حسن * وتلك عندي الأصول « 4 »
فخصره لي خفيف * وردفه لي ثقيل
وقد ذكر أبو جعفر - رحمه اللّه تعالى ! - لرفيقه ابن جابر السابق الذكر مقطوعات كثيرة ، منها قوله : [ بحر الكامل ]
يا أيها الحادي اسقني كأس السّرى * نحو الحبيب ومهجتي للساقي
حي العراق على النوى واحمل إلى * أهل الحجاز رسائل العشاق
يا حسن ألحان الحداة إذا جرت * نغماتها بمسامع المشتاق
وأورده له أيضا : [ بحر الكامل ]
يا حسن ليلتنا التي قد زارني * فيها فأنجز ما مضى من وعده
هامش
( 1 ) هنا تورية بالخليل ، وهو الصديق ، بالخليل بن أحمد الفراهيدي واضع علم العروض .
( 2 ) استعمل الشاعر هنا مصطلحات العروض .
( 3 ) في ب : « وأنشد له أيضا في ذلك » .
( 4 ) في ه : « وتلك فهي الأصول » . وفي باقي النسخ ما أثبتناه .