بيت جلالة وعلم ورياسة ، وأخرج عنه في غير موضع من مصنفاته ، وقدم بغداد ودمشق وحدّث فيهما ، ثم عاد إلى المغرب فتوفي ببلده المريّة سنة 454 ، وحدّث عن أبي القاسم إبراهيم بن محمد بن زكريا الزهري ، ويعرف بابن الإفليلي ، الأندلسي النحوي وغيره ، وكان صدوقا ثقة ، رحمه اللّه تعالى ! .
251 - ومنهم العالم الحسيب أبو حفص عمر بن الحسن الهوزني « 1 » .
ذكره ابن بسّام في « الذخيرة » والحجاري في « المسهب » ولما تولى المعتضد بن عباد والد المعتمد خاف منه فاستأذنه في الحج سنة 444 ، ورحل إلى مصر وإلى مكة ، وسمع في طريقه كتاب صحيح البخاري ، وعنه أخذه أهل الأندلس ، ورجع فسكن إشبيلية ، وخدم المعتضد ، فقتله ، ومن خاف من شيء سلط عليه ، وكان قتله يوم الجمعة لليلة خلت من ربيع الأوّل سنة 460 ، رحمه اللّه تعالى ! .
ومن شعره يحرضه على الجهاد قوله : [ بحر الطويل ]
أعبّاد جلّ الرزء والقوم هجّع * على حالة من مثلها يتوقع
فلقّ كتابي من فراغك ساعة * وإن طال فالموصوف للطول موضع
إذا لم أبثّ الداء رب شكاية * أضعت وأهل للملام المضيّع
ووصله بنثر ، وهو : وما أخطأ السبيل من أتى البيوت من أبوابها ، ولا أرجأ الدليل من ناط الأمور بأربابها ، ولربّ أمل بين أثناء المحاذير مدبج ، ومحبوب في طي المكاره مدرج ، فانتهز فرصتها فقد بان من غيرك العجز ، وطبّق مفاصلها فكأن قد أمكنك الحز ، ولا غرو أن يستمطر الغمام في الجدب ، ويستصحب الحسام في الحرب .
وله : [ بحر الرمل ]
صرّح الشر فلا يستقل * إن نهلتم جاءكم بعد علّ « 2 »
بدء صعق الأرض رشّ وطلّ * ورياح ثم غيم أبل
خفضوا فالداء رزء أجلّ * واغمدوا سيفا عليكم يسل
وبسبب قتل بني عباد لأبي حفص الهوزني المذكور تسبب ابنه أبو القاسم في فساد دولة
هامش
( 1 ) ترجمة أبي حفص عمر بن الحسن الهوزني ، ساقطة من ب ، ه .
( 2 ) صرّح الشرّ : انكشف . ونهل : شرب للمرة الأولى ، وعلّ : شرب للمرة الثانية .