أودع فؤادي حسرة أو دع * نفسك تؤذي أنت في أضلعي
أمسك سهام اللحظ أو فارمها * أنت بما ترمي مصاب معي
موقعها القلب وأنت الذي * مسكنه في ذلك الموضع
قال : وأنشدني قال : أنشدني مطرف الغرناطي : [ بحر الخفيف ]
أنا صبّ كما تشاء وتهوى * شاعر ماجد كريم جواد
سنّة سنّها قديما جميل * وأتى المحدثون مثلي فزادوا « 1 »
قال : وأنشدني أيضا المطرف : [ بحر السريع ]
وفي فروع الأيك ورق إذا * بلّ الندى أعطافها تسجع « 2 »
أو هزّها نفح نسيم الصبا * شاقك منها غرّد شرّع
كأنما ريطتها منبر * وهي خطيب فوقه مصقع
إن شبّها في طرف لوعة * جرى لها في طرف مدمع
أخذه من قول عبد الوهاب بن علي المالقيّ الخطيب : [ المتقارب ]
كأنّ فؤادي وطرفي معا * هما طرفا غصن أخضر
إذا اشتعل النار في جانب * جرى الماء في الجانب الآخر
[ 236 - علي بن أحمد بن محمد بن حمدون المالقي النحوي ]
236 - ومن المرتحلين من الأندلس إلى المشرق الإمام النحوي اللغوي نور الدين أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن حمدون ، الحميري ، الأندلسي ، المالقي .
قال شرف الدين الصابوني : أنشدنا المذكور لنفسه سنة 667 : [ بحر الطويل ]
فؤادي بأيدي النائبات مصاب * وجفن لفيض الدمع فيه مصاب « 3 »
تناءت ديار قد ألفت وجيرة * فهل لي إلى عهد الوصال إياب « 4 »
وفارقت أوطاني ولم أبلغ المنى * ودون مرادي أبحر وهضاب
مضى زمني والشيب حل بمفرقي * وأبعد شيء أن يردّ شباب
هامش
( 1 ) جميل : هو جميل بن معمر الشاعر الغزل الذي علق بثينة فعرف بها .
( 2 ) الأيك : الشجر الكثير الملتف . والورق : جمع ورقاء : وهي الحمامة .
( 3 ) في ب : « فؤاد بأيدي » .
( 4 ) تناءت : تباعدت . والإياب : الرجوع .