تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
فقال أبو الروح ، وأنشدني ذلك : [ بحر الكامل ]
هذا الكمال فقل لمن قد عابه * حسدا وآية كل شيء فيه
لم تذو إحدى زهرتيه ، وإنما * كملت بذاك ملاحة التشبيه
وكأنه رام يغلّق جفنه * ليصيب بالسهم الذي يرميه
وقال ابن المستوفي في تاريخ إربل : أنشدني أبو الروح لنفسه : [ بحر الكامل ]
أوصيت قلبي أن يفرّ عن الصّبا * ظنا بأنّي قد دعوت سميعا
فأجابني لا تخش مني بعد ما * أفلتّ من شرك الغرام وقوعا
حتى إذا نادى الحبيب رأيته * آوي إليه ملبيا ومطيعا
كذبالة أخمدتها فإذا دنا * منها الضرام تعلقته سريعا « 1 »
قال : وأنشدني : [ بحر البسيط ]
وزائر زارني واللّيل معتكر * والطّيب يفضحه والحلي يشهره
أمسكت قلبي عنه وهو مضطرب * والشوق يبعثه والصّون يزجره
فبتّ أصدى إلى من لا يحللني * والورد صاف ولا شيء يكدّره « 2 »
تراه عيني وكفّي لا تلامسه * حتى كأني في المرآة أنظره
قال : وأنشدني [ قال : أنشدني ] « 3 » الإمام أبو عمرو بن غياث الشريشي لنفسه رحمه اللّه تعالى : [ بحر الطويل ]
صبوت وهل عار على الحر إن صبا * وقيد ثغر الأربعين إلى الصبا
وقالوا مشيب قلت وا عجبا لكم * أينكر صبح قد تخلل غيهبا « 4 »
وليس مشيبا ما ترون ، وإنما * كميت الصبا لما جرى عاد أشهبا
وتوفي أبو عمرو سنة 620 ، عن تسعين سنة . قال ابن المستوفي : وأنشدني « 5 » أبو عمرو أيضا لنفسه : [ بحر السريع ]
هامش
( 1 ) الذبالة : الفتيلة . ( 2 ) أصدى : أعطش كثيرا . وفي ب : « من لا يحلئني » . ( 3 ) ما بين حاصرتين ساقط من ب ، ه . ( 4 ) الغيهب : الظلمة . ( 5 ) في ب : « قال وأنشدني » .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 206 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي