تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
أما إنه لولا ثلاث أحبّها * تمنّيت أني لا أعدّ من الأحيا
فمنها رجائي أن أفوز بتوبة * تكفّر لي ذنبا وتنجح لي سعيا
ومنهن صوني النفس عن كل جاهل * لئيم فلا أمشي إلى بابه مشيا
ومنهن أخذي بالحديث إذا الورى * نسوا سنة المختار واتّبعوا الرأيا
أتترك نصّا للرسول وتقتدي * بشخص ؟ لقد بدّلت بالرشد الغيّا
وقوله : [ بحر الخفيف ]
سال في الخد للحبيب عذار * وهو لا شكّ سائل مرحوم
وسألت التثامه فتجنّى * فأنا اليوم سائل محروم
وقوله : [ بحر الطويل ]
أمدّعيا علما ولست بقارئ * كتابا على شيخ به يسهل الحزن « 1 »
أتزعم أن الذهن يوضح مشكلا * بلا موضح ؟ كلا لقد كذب الذهن
وإن الذي تبغيه دون معلم * كموقد مصباح وليس له دهن
وقوله « عداتي - البيتين » قال : وأخذ هذا المعنى من قول الطغرائي : [ بحر الكامل ]
من خص بالود الصحاب فإنني * أحبو بخالص ودّي الأعداء « 2 »
جعلوا التنافس في المعالي ديدني * حتى وطئت بأخمصي الجوزاء « 3 »
ونعوا إليّ مثالبي فحذرتها * ونفيت عن أخلاقي الأقذاء
ولربما انتفع الفتى بعدوّه * كالسم أحيانا يكون دواء
ومن نظم أبي حيان : [ بحر البسيط ]
يا منضي الطّرف في ميدان لذته * وناضي الطرف بين الراح والرود « 4 »
ستشرب الروح راح الوقت كارهة * ويذهب الجسم بين الترب في الدود
هامش
( 1 ) الحزن ، بفتح فسكون : الصعب . ( 2 ) أحبو بخالص ودي الأعداء : أمنحهم إياه . ( 3 ) ديدني : دأبي وعادتي . والأخمص : باطن القدم الذي يتجافى عن الأرض فلا يصيبها . ( 4 ) أنضاه : أتعبه . والمنضي : المتعب . والطرف : في الأصل الفرس الجواد . والراح : الخمر . والرود : الفتاة الشابة .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 172 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي