وذكر بعض أهل الخدمة في الزهراء أنه قدر النفقة فيها في كل عام بثلاثمائة ألف دينار مدة خمسة وعشرين عاما التي بقيت من دولة الناصر من حين ابتدأها ، لأنه توفي سنة خمسين ، فحصل جميع الإنفاق فيها فكان مبلغه خمسة عشر بيت مال .
قال : وجلب إليها الرخام من قرطاجنة وإفريقية وتونس ، وكان الذين يجلبونه عبد اللّه بن يونس عريف البنائين وحسن بن محمد وعلي بن جعفر الإسكندراني « 1 » ، وكان الناصر يصلهم على كل رخامة صغيرة وكبيرة بعشرة دنانير ، انتهى .
وقال بعض ثقات المؤرخين : إنه كان يصلهم على كل رخامة صغيرة بثلاثة دنانير ، وعلى كل سارية بثمانية دنانير « 2 » ، قيل « 3 » : وكان عدد السواري المجلوبة من إفريقية ألف سارية وثلاث عشرة سارية ، ومن بلاد الإفرنج تسع عشرة سارية ، وأهدى إليه ملك الروم مائة وأربعين سارية ، وسائرها من مقاطع الأندلس طرّكونة وغيرها ، فالرخام المجزع من ريّة ، والأبيض من غيرها ، والوردي والأخضر من إفريقية من كنيسة إسفاقس ، وأما الحوض المنقوش المذهب الغريب الشكل الغالي القيمة فجلبه إليه أحمد اليوناني من القسطنطينية مع ربيع الأسقف القادم من إيلياء ، وأما الحوض الصغير الأخضر المنقوش بتماثيل الإنسان فجلبه أحمد من الشام ، وقيل : من القسطنطينية مع ربيع الأسقف أيضا ، وقالوا : إنه لا قيمة له لفرط غرابته وجماله ، وحمل من مكان إلى مكان حتى وصل في البحر « 4 » ، ونصبه الناصر في بيت المنام في المجلس الشرقي المعروف بالمؤنس ، وجعل عليه اثني عشر تمثالا من الذهب الأحمر مرصعة بالدر النفيس الغالي مما عمل بدار الصناعة بقرطبة صورة أسد بجانبه « 5 » غزال إلى جانبه تمساح ، وفيما يقابله ثعبان وعقاب وفيل ، وفي المجنبتين حمامة وشاهين وطاووس ودجاجة وديك وحدأة ونسر ، وكل ذلك من ذهب مرصع بالجوهر النفيس ، ويخرج الماء من أفواهها ، وكان المتولي لهذا البنيان المذكور ابنه الحكم ، لم يتكل فيه الناصر على أمين غيره ، وكان يخبز في أيامه « 6 » في كل يوم برسم حيتان البحيرات ثمانمائة خبزة ، وقيل : أكثر ، إلى غير ذلك مما يطول تتبعه .
هامش
( 1 ) في ب : وحسن وعلي بن جعفر ( بإسقاط : بن محمد ) .
( 2 ) في ب : دنانير سلجماسية .
( 3 ) في ه : قال .
( 4 ) في ه : إلى البحر .
( 5 ) في ه : إلى جانبه .
( 6 ) في ه : على أيامه .