والنحاس المموه ، واللّه سبحانه أعلم فإنها كانت من أهول ما بناه الإنس ، وأجلّه خطرا ، وأعظمه شأنا ، انتهى .
قلت : فسر بعضهم ذلك النيف في كلامه بثلاث عشرة ، واللّه أعلم .
وقال بعض من أرخ الأندلس : كان عدد الفتيان بالزهراء ثلاثة عشر ألف فتى وسبعمائة وخمسين فتى ، ودخالتهم من اللحم كل يوم « 1 » - حاشا أنواع الطير والحوت - ثلاثة عشر ألف رطل ، وعدة النساء بقصر الزهراء الصغار والكبار ، وخدم الخدمة ستة آلاف وثلاثمائة امرأة وأربع عشرة ، انتهى .
وقيل : إن عدد الصبيان « 2 » الصقالبة ثلاثة آلاف وسبعمائة وخمسون ، وجعل بعض مكان الخمسين سبعة وثمانين .
وقال آخر : ستة آلاف صقلبي وسبعة وثمانون ، والمرتب من الخبز لحيتان بحيرة الزهراء اثنا عشر ألف خبزة كل يوم ، وينقع لها من الحمص الأسود ستة أقفزة كل يوم ، انتهى .
ثم قال الأول : وكان لهؤلاء من اللحم ثلاثة عشر ألف رطل ، تقسم من عشرة أرطال للشخص إلى ما دون ذلك ، سوى الدجاج والحجل وصنوف الطير وضروب الحيتان ، انتهى .
وقال ابن حيان : ألفيت بخط ابن دحّون « 3 » الفقيه ، قال مسلمة بن عبد اللّه العريف المهندس : بدأ عبد الرحمن الناصر لدين اللّه بعمارة « 4 » الزهراء أول سنة خمس وعشرين وثلاثمائة ، وكان مبلغ ما ينفق فيها كل يوم من الصخر المنحوت المنجور المعدل ستة آلاف صخرة ، سوى الصخر المصرف في التبليط ، فإنه لم يدخل في هذا العدد ، وكان يخدم في الزهراء كل يوم ألف وأربعمائة بغل ، وقيل أكثر منها : أربعمائة زوامل الناصر لدين اللّه « 5 » ، ومن دواب الأكرية « 6 » الراتبة للخدمة ألف بغل ، لكل بغل منها ثلاثة مثاقيل في الشهر ، يجب لها في الشهر ثلاثة آلاف مثقال وكان يرد الزهراء من الجير والجص « 7 » في كل ثالث من الأيام ألف ومائة حمل ، وكان فيها حمامان : واحد للقصر ، وثان للعامة .
هامش
( 1 ) في ب : في كل يوم .
( 2 ) في ب ، ه : إن عدد الفتيان .
( 3 ) في ج : ابن دجون ، والصواب ما أثبتناه ( انظر أزهار الرياض ج 2 ص 269 ) .
( 4 ) في ب ، ه : بنيان الزهراء .
( 5 ) الزوامل : جمع زاملة ، وهي ما يحمل عليه من الدواب .
( 6 ) في ب : الأكرياء .
( 7 ) في ب ، ه : الجيار . والجير : الجص ، والجيار الكلس قبل أن يطفأ .