تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
شمسيّة الأنساب بدريّة * يحار في تشبيهها الخاطر
كأنّما المأمون بدر الدّجى * وهي عليه الفلك الدائر

[ وصف المجالس والقصور ]

وكان ملوك الأندلس في غاية الاحتفال بالمجالس والقصور ، وللوزير الجزيري « 1 » - رحمه اللّه تعالى ! - في وصف مجلس للمنصور بن أبي عامر ما يشهد لذلك ، وهو قوله : [ الكامل ]
وتوسّطتها لجّة في قعرها * بنت السّلاحف ما تزال تنقنق
تنساب من فكّي هزبر إن يكن * ثبت الجنان فإنّ فاه أخرق
صاغوه من ندّ وخلّق صفحتي * هاديه محض الدّرّ فهو مخلّق
« 2 »
للياسمين تطلّع في عرشه * مثل المليك عراه زهو مطرق
ونضائد من نرجس وبنفسج * وجنيّ خيريّ وورد يعبق
ترنو بسحر عيونها وتكاد من * طرب إليك بلا لسان تنطق
وعلى يمينك سوسنات طلعت * زهر الرّبيع فهنّ حسنا تشرق
« 3 »
فكأنّما هي في اختلاف رقومها * رايات نصرك يوم بأسك تخفق
في مجلس جمع السّرور لأهله * ملك إذا جمعت قناه يفرّق
حازت بدولته المغارب رفعة * فغدا ليحسدها عليه المشرق
« 4 » ومن هذه القصيدة .
أمّا الغمام فشاهد لك أنّه * لا شكّ صنوك أو أخوك الأوثق
وافى الصنيع فحين تمّ تمامه * في الصّحو أنشأ ودقه يتدفّق
« 5 »
وأظنّه يحكيك جودا إذ رأى * في اليوم بحرك زاخرا يتفهّق
وكان السبب في هذه الأبيات أن المنصور صنع في ذلك الأوان صنيعا لتطهير ابنه عبد الرحمن ، وكان عام قحط ، فارتفع السعر بقرطبة ، وبلغ ربع الدقيق إلى دينارين ، فجلا
هامش
( 1 ) الوزير الجزيري : هو أبو مروان عبد الملك بن إدريس أحد كتاب الدولة العامرية . توفي مقتولا سنة 394 ه ( الجذوة ص 261 ) . ( 2 ) في ب ، ه : مطوّق . ( 3 ) في ب : سوسنات أطلعت . ( 4 ) في ب : المغارب عزة . ( 5 ) الودق : المطر .