تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
الغسّاني ، فاحتاجت الشمعة أن تقطّ « 1 » ، فتناول قطها غلام ببنانه ، فقلت : [ بحر المتقارب ]
ورخص « 2 » البنان « 3 » تصدّى لأن * يقطّ السراج بمثل العنم « 4 »
فقال :
ولم يهب النار في لمسه * ولا احتاج في قطّه للجلم « 5 »
فقلت :
وما ذاك إلا لسكناه في * فؤادي على ما حوى من ضرم
فقال :
تعوّد حرّ لهيب به * فليس به من أوار « 6 » ألم
وأنشد في « المغرب » للغساني المذكور في خسوف القمر مما قاله ارتجالا : [ بحر الوافر ]
كأن البدر لما أن علاه * خسوف لم يكن يعتاد غيره
سجنجل « 7 » غادة قلبته لما * أراها شبهها حسدا وغيره
وخاطبه المذكور برسالة يقول في آخرها : وعند حامل هذه الأحرف - سلّمه اللّه تعالى ! - كنه خبري ، واستيعاب ما قصر عنه قلمي فضاقت بحمله أسطري ، لتعلم ما أجده وأفقده من تشوقي وتصبري ، وأني لا أزال أنشد حيث تذكري وتفكري : [ بحر البسيط ]
يا نائيا قد نأى عني بمصطبري * وثاويا في سواد القلب والبصر
إذا تناسيت عهدا من أخي ثقة * فاذكر عهودي فما أخليك من فكري
وأردد عليّ تحياتي بأحسنها * تردد عليّ حياتي آخر العمر
ولنمسك العنان عن الجري في ميدان أخبار ابن سعيد ، فإنها لا يشق غبارها ، ومنها قوله رحمه اللّه تعالى : سمعت كثيرا من السماع المشرقي ، فلم يهزني مثل قول الشريف الشمس المكي : [ مجزوء الرمل ]
هامش
( 1 ) تقط الشمعة : تقطع . ( 2 ) الرخص : الناعم . ( 3 ) البنان : أطراف الأصابع . ( 4 ) العنم : شجرة صغيرة دائمة الخضرة لها ثمر أحمر تتخذ للصباغ . ( 5 ) الجلم : ما يجز به الشعر أو الصوف أو غيره . ( 6 ) الأوار : حر النار . ( 7 ) السجنجل : المرآة .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 477 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي