تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
أحاط به السور أرض طويلة في بعضها حاظر حصر فيه أصناف الوحوش التي يتفرج عليها السلطان ، وبعدها مروج تنقطع فيها مياه النيل فتنظر فيها أحسن منظر ، قال : وقد تفرجت كثيرا في طرف « 1 » هذه الجزيرة مما يلي أثر الفسطاط فقطعت به عشيات مذهبات ، لم تزل لأحزان الغربة مذهبات ، وإذا زاد النيل فصل برها عن بر الفسطاط من جهة خليج القاهرة ، ويبقى موضع الجسر تكون فيه المراكب ، انتهى . وأورد الصفدي في تذكرته لابن سعيد المذكور في هذه الجزيرة : [ بحر الكامل ]
انظر إلى سور الجزيرة في الدّجى * والبدر يلثم منه ثغرا أشنبا
تتضاحك الأنوار في جنباته * فتريك فوق النيل أمرا معجبا
بينا تراه مفضّضا في جانب * أبصرت منه في سواه مذهبا
للّه مرأى ما رآه ناظري * إلا خلعت له المقام تطربا
وقال في « المغرب » نقلا عن بعضهم ما صورته : وأما مدينة القاهرة ، فهي الحالية الباهرة ، التي تفنن فيها الفاطميون وأبدعوا في بنائها ، واتخذوها قطبا لخلافتهم ومركزا لأرجائها ، فنسي الفسطاط ، وزهد فيه بعد الاغتباط ، وسميت القاهرة لأنها « 2 » تقهر من شذ [ عنها ] ورام مخالفة أميرها . قال ابن سعيد : هذه المدينة اسمها أعظم منها ، وكان ينبغي أن تكون في ترتيبها ومبانيها على خلاف ما عاينته ، لأنها مدينة بناها المعز أعظم خلفاء العبيديين ، وكان سلطانه قد عم جميع طول المغرب من أوّل الديار المصرية إلى البحر المحيط : [ بحر الطويل ]
وسارت مسير الشمس في كل بلدة * وهبّت هبوب الريح في البر والبحر
لا سيما وقد عاين مباني أبيه المنصور في مدينة المنصورية « 3 » إلى جانب القيروان ، وعاين المهدية مدينة جدّه عبيد اللّه المهدي ، لكن الهمة السلطانية ظاهرة على قصور الخلفاء بالقاهرة ، وهي ناطقة إلى الآن بألسن الآثار ، وللّه در القائل :
همم الملوك إذا أرادوا ذكرها * من بعدهم فبألسن البنيان
إن البناء إذا تعاظم شأنه * أضحى يدل على عظيم الشان
وتهمم من بعده الخلفاء المصريون في الزيادة في تلك القصور ، وقد عاينت فيها إيوانا
هامش
( 1 ) في ج : « في طرق هذه الجزيرة » . ( 2 ) في ب : « انتهى » . ( 3 ) في ب ، ه : « المدينة المنصورية » .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 458 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي