وأعجبها رقص الغصون ذوابلا * فدارت بأمثال السيوف القواضب
« 1 »
وتحسبها والروض ساق وقينة * فما برحا ما بين شاد وشارب
وما خلتها تشكو بتحنانها الصّدا « 2 » * ومن فوق متنيها اطراد المذانب
فخذ من مجاريها ودهمة « 3 » لونها * بياض العطايا في سواد المطالب
ثم كلفت في أن أقول في ذلك ، وأنا أعتذر بأن هذين لم يتركا لي ما أقول : [ بحر الطويل ]
وذات حنين لا تزال مطيفة * تئن وتبكي بالدموع السواكب
كأن أليفا بان عنها فأصبحت * بمربعه كالصّبّ بعد الحبائب
إذا ابتسمت فيها الرياض شماتة « 4 » * ترعها بأمثال السيوف القواضب
« 5 »
فكم رقصت أغصانها فرمت لها * نثارا كما بددت حلي الكواعب
« 6 »
لقد سخطت منها الثغور وأرضت ال * قدود ولم تحفل بتثريب « 7 » عائب
شربت على تحنانها ذهبيّة « 8 » * ذخيرة كسرى في العصور الذواهب
فهاجت لي الكأس ادّكار مغاضب * فحاكيتها وجدا بذاك المغاضب
« 9 »
فلا تدع التبريز في كثرة الهوى * فلو لأي كانت فيه إحدى العجائب
قال : وقلت بغرناطة [ البحر الرمل ] :
باكر اللهو ومن شاء عتب * لا يلذّ العيش إلا بالطّرب
ما توانى من رأى الزهر زها * والصّبا تمرح في الروض خبب
« 10 »
هامش
( 1 ) السيوف القواضب : السيوف القاطعة .
( 2 ) في ب : « الصدى » . والصداء : العطش الشديد .
( 3 ) الدهمة : السواد . وقد أخذ معنى البيت من أبي تمام وضمن الشطر الثاني كله :وأحسن نور من تفتحته الصبا * بياض العطايا في سواد المطالب( 4 ) في ب : « شماتة » .
( 5 ) السيوف القواضب : القاطعة .
( 6 ) الكواعب : جمع كاعب ، وهي الفتاة نهد ثدياها .
( 7 ) التثريب : اللوم .
( 8 ) الذهبية : أراد الخمرة .
( 9 ) ادّكار : تذكار .
( 10 ) الخبب : نوع من السير .