هنأت ربعي إذ غدا هالة * وقلت يا من لم يضع أشعبا
بالله مل معتنقا لاثما * فمال كالغصن ثنته الصّبا
وقال ما ترغب قلت اتئد « 1 » * أدركت إذ كلمتني المأربا
فقال لا مرغب عن ذكر ما * ترغبه قلت إذا مركبا
فكان ما كان فو اللّه ما * ذكرته دهري أو أغلبا
قال : وقلت باقتراح الملك الصالح نور الدين صاحب حمص أن أكتب بالذهب على تفاحة عنبر قدّمها لابن عمه الملك الصالح ملك الديار المصرية : [ بحر الخفيف ]
أنا لون الشباب والخال أهدي * ت لمن قد كسا الزمان شبابا
ملك العالمين نجم بنى أي * وب ، لا زال في المعالي مهابا ! « 2 »
جئت ملأى من الثناء عليه * من شكور إحسانه والثّوابا
لست ممن له خطاب ولكن * قد كفاني أريج عرفي خطابا
قال : ولما أنشد أبو عبد اللّه بن الأبّار كاتب ملك إفريقية لنفسه « 3 » : [ بحر الكامل ]
للّه دولاب يدور كأنه * فلك ولكن ما ارتقاه كوكب
هامت به الأحداق لما نادمت * منه الحديقة ساقيا لا يشرب
نصبته فوق النهر أيد قدّرت * ترويحه الأرواح ساعة ينصب
فكأنه وهو الطليق مقيّد * وكأنه وهو الحبيس مسيب
« 4 »
للماء فيه تصعّد وتحدّر * كالمزن يستسقي البحار ويسكب
حلف أبو عبد اللّه بن أبي الحسين ابن عمي أن يصنع في ذلك شيئا ، فقال : [ بحر الطويل ]
ومحنيّة الأضلاع تحنو على الثرى * وتسقي نبات الترب ، درّ الترائب
تعدّ من الأفلاك أن مياهها * نجوم لرجم المحل ذات ذوائب
هامش
( 1 ) اتئد : تمهل - تأنّ .
( 2 ) في ج : « لا زال في المعالي شهابا » .
( 3 ) هذا أبو عبد اللّه بن الأبّار القضاعي مؤلف الحلة السيراء ( انظر كتاب الحلة السيراء تحقيق عبد اللّه أنيس الطباع ) .
( 4 ) مسيّب : متروك يذهب حيث يشاء .