تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
ما لا يليق ، وصنف في ذلك كتابا سماه « تحفة الألباب » وكان حافظا عالما أديبا ، وتكلم فيه الحافظ ابن عساكر ، وزنّه « 1 » بالكذب ، وقال ابن النجار : ما علمته إلا أمينا . ومن شعره قوله : [ بحر الرمل ]
تكتب العلم وتلقي في سفط * ثم لا تحفظ ؟ لا تفلح قط
إنما يفلح من يحفظه * بعد فهم وتوقّ من غلط
وقوله : [ بحر البسيط ]
العلم في القلب ليس العلم في الكتب * فلا تكن مغرما باللهو واللعب
فاحفظه وافهمه واعمل كي تفوز به * فالعلم لا يجتنى إلا مع التعب
توفي بدمشق في صفر سنة 565 .

148 - ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن عبد السلام ، القرطبي ،

من ذرية أبي ثعلبة الخشني صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . رحل قبل الأربعين ومائتين ، فحجّ ، وسمع بالبصرة من محمد بن بشار وأبي موسى الزّمن ونصر بن عليّ الجهضمي ، ولقي أبا حاتم السجستاني والعباس بن الفرج الرياشي ، وسمع ببغداد من أبي عبيد القاسم بن سلام ، وبمكة من محمد بن يحيى العدني ، وبمصر من سلمة بن شبيب صاحب عبد الرزّاق والبرقي وغيرهما ، وأدخل الأندلس علما كثيرا من الحديث واللغة والشعر ، وكان فصيحا جزل المنطق ، صارما ، ألوفا « 2 » ، منقبضا عن السلطان ، أراده على القضاء فأبى ، وقال : إباية إشفاق لا إباية عصيان ، فأعفاه ، وكان ثقة مأمونا ، وتوفي في رمضان سنة 286 عن ثمان وستين سنة ، رحمه اللّه تعالى ! .

149 - ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن عبد الملك بن أيمن بن فرج ، القرطبي .

سمع من محمد بن وضاح وأكثر عنه ، وأخذ عن محمد الخشني وقاسم بن أصبغ وإبراهيم بن قاسم بن هلال ، ورحل سنة 274 ، فسمع بمصر من المطلب بن شعيب والمقدام بن داود الرعيني ، وأدرك بالعراق إسماعيل القاضي وعبد اللّه بن أحمد بن حنبل . قال الحميدي : حدّث بالمغرب وبالمشرق ، وصنف السنن ، وممن روى عنه خالد بن
هامش
( 1 ) زنّه : اتّهمه . ( 2 ) في نسخة ب : أنوفا .